الجسم أخص من الجوهر اصطلاحا لانه المؤلف من جوهر ين أو أكثر علي الخلاف في أقل ما يتركب منه الجسم علي ما بين في المطولات و الجوهر يصدق بغير المؤلف وبالمؤلف اذا تقررذلك فاعلم أن المصنف قد اسادل كغيره لاثبات المقدمة الاولي بحدوث الاجسام المعبر بها عن الجواهر وفي ضمن ذلك حدوث الاعراض فانه اذا اثبت حدوث الاجسام ثبت حدوث الاعراض لا محالة لافتقارها في تحققها الي الاجسام (فبرهانه ان أجسام العالم لا تخلو عن الحركة والسكون) فالحركة هي الخروج من القوة الي الفعل تدريجا و يقال شغل حيز بعد ان كان في حيزآخر وقيل كونان في آنين في مكانين كما ان السكون كونان في آن في مكان واحد و الحركة في الكم انتقال الجسم من كمية الي أخري كالنمو و الذبول ولا تكون الا للجسم وفي الكيف كتسخين الماء أو تبرده و تسمي حركة استحالة وحركة الاين حركة الجسم من محل الي آخر وتسمي نقله و حركة الوضع هي المستديرة المتنقل بها الجسم من محل لآخر فان المتحرك بالاستدارة انما تبدل نسبة أجزاء مكانه غير خارج عنه والحركة العرضية ما يكون عروضها للجسم بواسطة عروضها للجسم بواسطة عروضها لآخر بالخقيقة كجالس السفينة و الحركة الذاتية ما يكون عروضها لذات الجسم نقسه و الحركة القسرية ما يكون مبدؤها بسبب ميل مستفاد من خارج كحجر مرمي الي فوق و الحركة الارادية ما لا يكون مبدأها بسبب اخر خارج مقارن للشعور و الارادة كحركة الحيوان بارادته والحركة الطبيهية ما لا يحصل بسبب أمر خارج و ليس بشعور وارادة كحركة الحجر الي اسفل والسكون عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك فعدم الحركة عما من شأنه أن لايتحرك لا يكون سكونا فالموصوف بهذا لا يكون منحركا ولا ساكنا (وهما حادثان و مالا يخلو من الحوادث فهو حادث ففي هذا البرهان ثلاث دعاوي) جمع دعوي وهو قول يطلب به الانسان اثبات حق (الاول ان الاجسام لا تخلو عن الحركة والسكون وهذه) ظاهرة (مدركة بالبديهة والاضطرار فلا تحتاج الي تأمل وافتكار فان من عقل جسما لاساكنا ولا متحركا كان لمتن الجهل راكبا) أي سالكا طريق الجهالة (وعن نهج العقل) أي طريقه (ناكبا) أي معرضا وهذا السياق للمصنف مأخوذ من سياق شيخه امام الحرمين في الرسالة النظامية الدعوي (الثانية قولنا انهما حادثان) وقد استدل عليها المصنف بطريقتين أشار الي الاول منهما بقوله (يدل علي ذلك تعاقبهما) أي كون كل واحد منهما يعقب الآخر أي يخلفه في محله ذهابه (ووجود البعض منهما دون البعض) وانقضاؤهما أي ذهلب كل منهما عند وجود الآخر (وذلك) أي التعاقب و الانقضاء (مشاهد في جميع الاحسام ومالم يشاهد) من الاجسام الاساكنا أو متحركا (فما من ساكن الا و العقل قاض بجواز حركته) كالجبال مثلا فالعقل قاض بجواز الحركة فيها بزازلة مثلا وكذا قاض عليها بقلبها ذهبا أو فضة أو نحاسا أة حديدا (وما من متحرك الا والعقل قاض يجواز شكونه فالطاريء منهما حادث بطريانه و السابق حادث لعدمه) أي تجويز ما ذكر من الحركة والقلب بجويز عروض الحوادث علي محلها و محل الحوادث حادث ثم أشار الي الطريق الثاني في الاستدلال بقوله (لانه) أي السابق من الحركة و السكون (لو ثبت قدمه لاستحال عدمه) وتجويز طريان الضد علي محل هو تجويز العدم علي ضده الذي كان بذلك المحل أولا ضروؤة ان يتمتع عقلا اجتماعهما بمحل فالتجويز المذكور باعتبار النظر الي الضد الطاريء تجويز الطريان و بالنظر ال ضده هو تجويز العدم علي هذا الضد قال لبن أبي شريف في شرح المسايرة والاولي ان تجويز الطريان يستلزم تجويز العدم لا انه هو (علي ما سيأتي بيانه و برهانه) في الاصل الثالث (في اثبات بقاء الصانع تعالي وتقدس) وان وجوده مقتضي ذاته فلا يختلف عنها الدعوي (الثالثة) وهي (قولنا ما لا يخلو عن الحوادث فهو محدث و برهانه) انه (لو لم يكن كذلك لكان قبل كل حادث حوادث لا أول لها) مرتبة كما يقول الفلاسفة في دورات الافلاك أي حركاتها اليومية (ولو لم تنقض تلك بجملتها) أي ما لا أول له من الحوادث (لا تنتهي النوبه الي وجود الحادث