الصفحة 89 من 5957

نظره علي عجائب خلق الارض والسموات) وما بينهم (وبدائع فطرة الحيوان و النبات) زسائر ما اشتملت عليه الآيات (ان هذا الامر العجيب و الترتيب المحكم) الغريب (لا يستغني) كل منها (عن صانع يدبره وفاعل يحكمه و يقدره) وعبارة عن صانع أوجده أي من هذا العدم وحكيم رتبه أي علي قانون أودع فيه من الحكم (بل تكاد فطرة النفوس) وجبلتها (تشهد بكونها مقهورة تحت تسخيره و مصرفة بمقتضي تدبيره) وعلي هذا درجت كل العقلاء الا من لاعبرة بمكابرته وهم بعض الدهرية وانما كفروا بالاشراك بان دعوا مع الله الها آخر كالمجوس بالنسبة الي النار و الوثنين بسبب الاصتام والصابئة بسبب الكواكب حيث عبدوها من دون الله تعالي وكفروا أيضا بنسبة بعض الحوادث الي غيره تعالي كهؤلاء أيضا فان المجوس ينسبون الشر الي أهرش و الوثنيين ينسبون بعض الآثار الي الاصنام و الصابئين ينسبون بعض الآثار الي الكواكب تعالي الله عما يشركون و الكل معترفون بأن خلق السموات و الارض والالوهية الاصلية لله تعالي (ولذلك) أي لكون الاعتراف بما ذكر ثابتا في فطرهم (قال الله تعالي أفي الله شك فاطر السموات والارض) أي مبتدعها منشئها من غير مثال احتذاء (يدعوكم) أي الي توحيده (وبهذا بعث الانبياء كلهم بدعوة الخلق الي التوحيد) ولم يسمع منهم الا ذلك والمراد من التوحيد هنا عدم التشريك في الالوهية وخواصها كتدبير العالم واستحقاق العبادة و خلق الاجسام بدليل قوله (ليقولوا لا الع الا الله) ويشهدوا بذلك (وما أمروا أن يقولوا لنا اله وللعالم اله فان ذلك مجبول في فطرة عقولهم من بدء نشاتهم وفي عنفوان شبيبتهم) ثابتا مركوزا ثم استبدل علي هذا الاعتراف بدليل آخرمن القرآن فقال (ولذلك قال تعالي ولئن سألتهم من خلق السموات و الارض ليقولن الله وقال تعالي فأقم وجهك للدين حنيفا) مائلا عن ضلالتهم (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) ولكن أكثر الناس لا يعلمون (فاذا في فطرة الانسان أي ما ركز فيه من قوته علي معرفة التوحيد(وشواهد القرآن) التي تقدمت (ما يغني عن اقامة برهان) والبرهان هو الدليل القاطع فهو أحص من الدليل الواضح وقال الراغب البرهان أكد الادلة وهو ما يقتضي الصدق أبدا لا محالة ودلالة تقتضي الكذب أبدا و دلالة الي الصدق أقرب ودلالة الي الكذب أقرب ودلالة لهما علي السواء و اختلفوا في نونه فقيل أصيلة وقيل زائدة وعلي الثاني اشنقاقه من البره وهو البياض سمي الدليل القاطع به لظهوره وسطوعه تخيلا لبياضه و اضاءته و لذلك و صنعوه بالساطع ثم لما فرغ المصنف من البراهين النقلية علي اثبات وجوده تعالي شرع في بيان البرهان فقال (ولكنا علي سبيل الاستظهار) أي التقوية (والاقتداء بالعلماء النظار) من المتكلمين نرتب علي ذلك دليلا و (نقول من بديهة العقول) ترتيب اثبات وجود الواجب بمقدمتين احدهما العالم حادث الثانية (ان الحادث لا يستغني في حدوثه عن سبب) أي لا يستغني عن سبب يحدنه أي يرجح وجوده علي عدمه (أما قولنا بأن الحادث لا يستغني في حدوثه عن سبب) وهي المقدمة الثانية (فجلي) أي ضروري ومعلوم ان ما كان جليا ضروريا لا يستدل لاثباته وانما ينبه عليه وقد نبه عليه بقوله (فان كل حادث) وهو ما كان معدوما وما ثم وجد أي الممكن (مختص بوقت يجوز في العقل تقدير تقدمة وتأخره فاختصاصه بوقته دون ما قبلة وما بعده) من الاوقات (يفتقر بالضرورة الي مخصص) لان كلا من تقدمه علي ذلك الوقت وتأخره عنه ووقوعه فيه أمر ممكن فلا بد من مرجح لوقوعه في ذلك الوقت علي تقدمه يأخره لان الترجيح من غير مرجح محال ونقل ابن التلمساني في شرحه لمع الادلة ما نصه وقد يدعي بعض الاصحاب ان افتقار الترجيح الي مرجح ضروري و الصحيح انه قريب من الضروري (وأما قولنا العالم حادث) وهي النقدمة الاولي و المراد هو ما سوي الله تعالي من الموجودات جواهر كانت أو عراضا فالجوهر ماله قيام بذاته بمعني انه لا يفتقر الي محل يقوم به والعرض ما يفتقر الي محل يقوم به وقد يعبر بعضهم بدل الجواهر بالاجسام وعليه جري المصنف و هما في اللغة بمعني وان كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت