الصفحة 88 من 5957

لا توصف بالوجود أي في الخارج ولا بالعدم أي في الذهن لانهامن جملة الاحوال عند القائل بها وهي الحال الواجب للذات مادامت الذات غير معللة كالتحيز مثلا للجرم فانه واجب ما دام الجرم و ليس ثبوته معالا لعلة وقوله الحال أخرج المعاني و السلبية و قوله غير معللة بعلة أخرج الاحوال المعنوية ككون الذات عالمة وقادرة ومريدة مثلا فانها معللة بقيام العلم والقدرة والارادة بالذات واعلم أن لفظ الوجود مشترك بين الواجب و الممكن و الفرق بينهما ان الله سبحانه وتعالي واجب الوجود لذاته وما سواء ممكن الوجود فالله تعالي موجود واجب الوجود فلو قال قائل ما الدليل علي وجوده تعالي فأشار المصنف الي الجواب بأن له دليلين نقلي وعقلي فقال (وأولي ما يستضاء به من الانوار بسلك من طريق الاعتبار ما أرشد لله به) الي وجوده (عباده في القرآن) العزيز (فليس بعد بيان الله بيان) أرشدهم فيه بالآيات الدالة علي وجوده تعالي (وقد قال تعالي ألم نجعل الارض مهادا) أي كالمهد للصبي مصدر سمي به ما يمهد ليقوم عليه (والجبال أوتادا) للارض ولولاها لما استقرت (وخلقناكم أزواجا) ذكرا وانثي (وجعلنا نومكم سباتا) قطعا من الاحساس والحركة استراحة للقوي الحيوانية وازاحة لكلالها (وجعلنا الليل لباسا) غطاء يستتر بظلمته من أراد الاختفاء (وجعلنا النهار معاشا) وقت معاش تتقلبون لتحصيل ما تعيشون به أو حياة تبعثون فيها عن نرمكم (وبنينا فوقكم سبعا شدادا) سبع سموات أقوياء محكمات لا يؤثر فيها مرور الدهر (وجعلنا سراجا وهاجا) أي متلالئا وقادا و المراد الشمس (وانزلنا من المعصرات) هي السحابة المنكائفة أ الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب أو الرياح ذوات الاعاصير (ماء ثجاجا) أي ملتفة بعضها ببعض ففي كل ذلك تذكير ببعض ما يعاينة الانسان من عجائب صنعه الدالة علي وجوده وكما قدرته (وقال تعالي ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك) أي السفينة (التي تجري في البحر بما ينفع الناس) والفلك لفظ مفرده كلفظ جمعه وهو جمع تكسير و عند الاخفش مما اشترك فيه لفظ الواحد و الجمع كجنب وشلل ورد سيو به هذا بقولهم فلكان في التثنية (وما انزل الله من السماء) أي السحاب (من ماء فأحيا به الارض بعد موتها) أي بعد يبسها و خلوها من النبات (وبث فيها من كل دابة) أي نشر فيها و فرق أنواع الدواب وفيه تلميح الي ايجاد ما لم يكن موجودا (وتصريف الرياح) أي تقليبها من جهة الي أخري تكون شمالا تصير جنوبا ثم دبورا ثم نكباء (والسحاب المسخر) أي المذلل المنقاد (بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون) أي يتدبرون ويفهمون ان هذه الآيات نصبت لماذا وما الغرض منها (وقال تعالي ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا) أي متطابقة بعضها فوق بعض كل منها طبق لما تحته (وجعل القمر فيهن نورا) أي منورا (وجعل الشمس سراجا) يتلألؤ (والله أنبتكم من الارض نباتا) هو مصدر أو حال وهذا من حيث ان بدء الانسان ونسأته من التراب وانه ينمو نموه وان كان له وصف زائد علي النبات (ثم يعيدكم فيها و يخرجكم) أي الي أرض المحشر (اخرجا وقال تعالي أفرأيتم ما تمنون) أي ما تقذفون في الارحام من النطف (أ أنتم تخلقونه) تجعلونه بشرا سويا (أم نحن الخالقون الي قوله للمقوين) وهو قوله تعالي (نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين علي أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون ولقد علمتم النشأة الاولي فلولا تذكرون أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفقهون انا لمغرمون بل نحن محرومون أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لونشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرزن أفرأيتم النار التي تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين(فليس يخفيي علي من معه أدني مسكة) بضم الميم العقل يقال ليس له مسكه أي عقل وليس به مسكه أي قوة (اذا تأمل بأدني فكرة مضمون هذه الآيات) الكريمة (وأدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت