منه سمي القدر المخرج من المال زكاة علي المعني الاول لان المال يزيد بها ويكثر لانها شكر المال اذ شكر كل شي بحسبه وقد قال تعالي"لئن شكرتم لازيدنكم"وعلي المعني الثاني لان الزكاة مطهرة قال الله تعالي"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها"وقال الزمخشري في قوله تعالي"قد أفلح من زكاها"التزكية الانماء والاعلاء بالتقوي وتبعه المولي أبو السعود ولفظ البيضاوي زكاها أنماها بالعلم والعلم وقال ابن الهمام في الاستشهاد بهذه الاية نظر اذا المصدر فيه جاء علي زكاء بالمد فيجوز كون الفعل المذكور منه لا من الزكاة قبل كونه منها يتوقف علي ثبوت عين لفظ الزكاة في معني النماء وقد بحث بعض اصحابنا المتاخرين في هذا النظر وقال قد نص صاحب ضياء الحلوم علي ورود عين لفظ الزكاة في معني النماء فجاز كون الفعل المذكور مأخوذ من الزكاة كما جاز كونه مأخوذ من الزكاء. الثانية العبادات أنواع ثلاثة بدني محض كالصلاة والصوم ومالي محض كالزكاة ومركب منهما كالحج فمن راعي هذا ذكر الصوم عقب الصلاة بهذه المناسبة ومن راعي سياق الكتاب العزيز يزفي اقترانها بالصلاة في نحو اثنين وثمانين موضعا منه ذكر الزكاة عقب الصلاة وترك القياس واختار المصنف ذلك وقد تقدم شي من ذلك في خطبة كتاب العلم وكانت فرضية الزكاة في السنة التي فرض فيها الصوم وهي الثانية من الهجرة وقيل قبلها وفي المحيط قال أبو الحسن الكرخي انها علي الفور وفي المنتقي اذا ترك حتي حال عليه حول فقد اساء وأثم وعن محمد اذا لم يؤد الزكاة لاتقبل شهادته وذكر ... وذكر ابن شجاع أصحابنا انها علي التراخي وهكذا ذكر أبو بكر الجصاص وفي التحقيق ان الامر المطلق عن الوقت وهو الامر الذي لم يتعلق اداء المأمور به فيه بوقت محدود علي وجه يفوت الاداء بفوته كالامر بالزكاة وصدقه الفطر والعشر والكفارات وقضاء رمضان و النذور المطلقة ذهب أكثر أصحابنا والشافعي وعامة المتكامين الي انه التراخي وذهب بعض اصحابنا ومنهم ابو الحسن الكرخي وبعض أصحاب الشافعي منهم ابو بكر الصيرفي ... و أبو حامد الغزالي الي انه علي الفور وكذا كل من قال بالتكرار يلزمه الفور معني يجب علي الفور انه يجب تعجيل الفعل في أول أوقات الامكان ومعني يجب علي التراخي انه يجوز تأخيره عن أول أوقات الامكان لانه يجب تأخيره بحيث لو أتي به فيه لا يعتد به لانه ليس مذهبا لاحد كذا في شرح النقاية للتقي الشمعني. الثالثة لما كان وجب الزكاة وجود المال تعين معرفة الوجوه التي منها يحصل اعلم أن المال من الخيرات المتوسطة لانه كما يكون سببا للخير يكون سببا للشر والناس خاص وعام فالخاص يفضلك بما يحسن والعام بما يملك واكتسابه ن الوجه الذي ينبغي صعب وتفريقه سهل ومن رام اكتسابه من وجهه صعب عليه فالمكاسب الجميلة قليلة عند الحر العادل ومن رضي بكسبه من حيث اتفق قد يسهل عليه والفاضل ينقبض عن اقتناء المال ويسترسل في انفاقه ويطلبه لذاته لا لادخار الفضيلة له والمال يحصل من وجهين أحدهما منسوب الي الجد المحض والبخت الصرف من غير اكتساب ن صاحبه كمن ورث مالا أو وجد كنزا أو قيض له من أولاه شيأ والثاني أن يكتسب الانسان كمن يشتغل بتجارة أو صناعة فيدخر منها مالا وهذا الضرب ايضا لا يستغني فيه عن الجد فحظ الجد في المال أكثر من حظ الكد بخلاف الاخلاق والاعمال الخروية التي حظ الكد فيها أكثر وقد نبه الله سبحانه وتعالي علي ذلك بقوله"من كان يريد العاجلة عجلنا له"الي قوله"مشكورا"فاشترط في العاجلة مشيئته للمعطي وارادته للمعطي له ولم يشترط السعي واشترط في الاخرة السعي لها مع الايمان ولم يشترط ارادته تعالي ومشيئته ولو كان ذلك لا يعري منهما فحق العاقل أن يعني بما اذا طلبه ناله واذا ناله لك يخف زواله ويقلل المبالاة بما اذا اقدر له أتاه طلبه أو لم يطلبه. الرابعة في سبب اخفاق العاقل وانجاح امر الجاهل اعلم أن الحكمة تقتضي أن يكون العاقل الحكيم في أكثر الاحوال مقللا وذلك لانه ياخذ كما يحب من الوجه الذي يحب