ثم اذا ناله لم يدخره عن مكرمة تعن له والجاهل يسهل عليه الجمع من حيث لا يبالي فيما يتناول بارتكاب محظور واستباحة محجور واستنزال الناس عنها بالمكر ومساعدتهم علي ارتكاب الشر طمعا في نفعهم وكثيرا ما نري ما هو من جملة الموصوفين بقوله تعالي"فمن الناس من يقول ربنا اتنا في الدنيا وماله في الاخرة من خلاق"شاكين لخبثهم فبعض يغضب علي الفلك وبعض يغضب علي القدر وبعض يتجاوز الاسباب فيعاتب الله وذلك لحرصهم علي ارتكاب المقابح وجهلهم بما يفيض الله لعباده من المصالح. الخامسة اعلم انا الله تعالي أوجد اعراض الدنيا بلغة فاتخذها الناس عقدة وصبر الدنيا مرتحلا وممرا فصيروها موطنا ومقرا ومن وجه منحة منحت للانسان لينتفع بها مدة ويذرها لينتفع بها غيره ن بعده ومن وجه وديعة في يدها رخص له استعمالها والاتنفاع بها بعد ان لا يسرف فيها لكن الانسان لجهاه ونسيانه لما عهد اليه اغتر بها وظن ان جعلت له هبة مؤبدة فركن اليها واعتمد عليها ولم يؤد أمانة فيها لما طولب بردها تضرر منه وضجر فلم ينزع عنها الا بنزعروحه أو كسر يده وبعضهم وهم الاقلون حفظوا ما عهد اليهم فتناولوها تناول العارية والمنحة والوديعة فادوا فيها الامانة وعلموا انها مسترجعة فلما استردت منهم لم يغضبوا ولم يجزعوا وردوها شاكرين لاداء الامانة فيها وقد ذكر بعض الحكماء مثلا فقال ان مثل الدنيا فيما أعطوه من اعراض الدنيا مثل رجل دعل قومه الي داره فاخد طبق ذهب عليه بخور ورياحين وكان اذا دخل احدهم تلقاه به ورفعه اليه لا ليتملكه بل ليشمه ويدفعه الي من يجي بعده فمن كان جاهلا برسومه ظن أنه قد وهب له فيضجر اذا استرجع منه ومن كانا عارفا برسومه أخذه بشكر ورده بانشراح صدر. السادسة في عقوبة مانع الزكاة اعلم أن الله عز وجل عقوبتين في معاقبة من تناول مالا لا يجوز له تناوله من الدنيا او يتناوله من الوجه الذي يجوز لكنه لم يوف حقه احداهما ظاهرة وذلك عقوبة من منع حق الله من الزكاة أو غصب مالا مجاهرة أو سرقة خفية فان عقوبات ذلك ظاهرة أمر السلطان باقامتها والثانية خفية عن البصر مدركة ببصائر أولي الالباب كعقوبة من تناول مالا لا يجوز تناوله أو منعه من حيث لا يجوز منعه لا علي وجه فيه حد أمر السلطان باقامته فهذا عقوبته ما روي أي! امري سكن قلبه حب الدنيا بلي بثلاث شغل لا يبلغ مداه وفقر لا يدرك غناه وأمل لا يدرك منتهاه وما روي من كانت الدنيا أكبر همه شتت الله أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يبال الله بأي واد من الدنيا هلك وعلي ذلك قوله تعالي"ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمي"وليس يعني قلة المعيشة وانما يعني ما يقاسي فيها من الغموم والهموم التي تكدر العيش عليه. السابعة قول المصنف كتاب أسرار الزكاة مشعر بربط الحكم المشروع بالاعتبار الباطني لكمال الثناء وكذا الحال فيما سبق انفا كتاب أسرار الطهارة كتاب أسرار الصلاة وفيما يجي بعد كتاب أسرار الصيام كتاب أسرار الحج فانه ما يظهر في العالم صورة من أحد من خلق الله بأي سبب ظهرت اشكال وغيرها الاولتلك العين الحادثة في الحس روح يصحب تلك الصورة والشكل الذي ظهر فان الله هو الموجد علي الحقيقة لتلك الصورة بنياية كون من أكوانه من ملك أوجن أوانس أو حيوان أو نبات أو جماد وهذه هي الاسباب كلها لوجدود تلك الصورة في الحس فلما علمنا أن الله قد ربط بكل صورة حسية روحا معنويا بتوجه الهي عن حكم اسم رباني لهذا اعتبرنا خطاب الشارع في الباطن علي حكم ما هو في الظاهر قدما بقدم لان الظاهر منه صورته الحسية والروح الالهي المعنوي في تلك الصورة هو الذي نسميه الاعتبار في الباطن من عبرت الوادي اذا جربه وهو قوله تعالي"ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار"وقال تعالي"فاعتبروا يا أولي الابصار"اي جوزوا مما رأيتموه من الصور بأبصاركم الي ما تعطيه تلك الصور من المعاني والارواح في بواطنكم فتدركونها ببصائركم فامر وحث علي الاعتبار قال الشيخ الاكبر قدس سره هذا باب أغفله العلماء ولا سيما أهل الجمود علي الظاهر فليس عندهم من