الصفحة 916 من 5957

الاعتبار إلا التعجب فلا فرق بين عقولهم وعقول الصبيان الصغار فهؤلاء ما عبروا قط من تلك الصورة الظاهرة كما أمرهم الله والله يرزقنا الاصابة في النطق والاخبار عما استهديناه وعملناه من الحق علم كشف وشهود وذوق فان العبارة عن ذلك فتح من الله لتأتي بحكم المطابقة وكم من شخص لا يقدر أن يعبر عما في نفسه وكم من شخص تفسد عبارته صحة ما في نفسه والله الموفق لا رب غيره. وهذا أوان الشروع لحل ألفاظ الكتاب- بعون الملك الوهاب- قال المصنف رحمه الله تعالي (بسم الله الرحمن الرحيم) اذ كل أمر ذي بالي لا يبدأ ببسم الله فهو ممحوق البركة ولما كاب الزكاة ومعرفة أسرارها من مهمات الدين ولها وقع في النفوس وشأن عظيم تعين قراءة باسم الله المفيض لانواع الخيرات الرحمن بعباده بادرار الارزاق من السموات الرحيم بهم بتزكيتهم عن الذنوب والمعاصي والزلات ثم اردف ذلك بما افتتح الله سبحانه كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (الحمد الله) وهو الثناء علي الله علي أفعاله فهي جميلة والشكر علي نعمائه فهي جزيلة والرضا بأقضيته فهي حميدة والمدح بكل صفاته فهي جليلة والحمد بهذه المعاني الاربعة منقول عن السلف الصالح ذكره الامام نجم الدين النسفي رحمه الله تعالي ولما كان الرضا بما قضاه وقدره من جملة ما تضمنه لفظ الحمد أشار الي ذلك مع نوع من براعة الاستهلال بقوله"الذي أسعد و اشقي"يقال سعد فلان يسعد من باب علم سعدا في دين او دنيا فهو سعيد واسعده فهو مسعد ولاحظ المصنف هنا من السعادة كثرة المال وهو اطلاق صحيح مشهور (مراعاة لبراعة الاستهلال واشقي ضده وقد شقي شقا وشقاء ومن شقاوة الدنيا وقلة اليسار وكثرة العيال(وامات واأحيا) يحتمل أن يكون المراد به الاماتة والاحياء علي ظاهرهما أو أن المراد بذلك اماتة القلوب بظلام الغفلات فهو دائما في الكد بتحصيل ما ضمن له الله واحياها بانوار المعار ف وأنواع الكمالات فهو غني النفس عما في أيدي لناس لا يعتر به في شهوده نقص ولاالباس (وأضحك وأبكي) الضحك لا يكون الا عن سرور والسرور نموذج الجمال ولا يتم الجمال الا بالمال ونظرا المتنبي الي هذه فقال فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ولا مال في الدنيا لمن قل مجدهفصاحب المال أبدا ضاحك مسرور والبكاء ضده وينشأ عن حزن والحزن ينشأ من قلة ذات اليد فتري صاحبه أبدا ذليلا باكيا حيرانا دخل أصحاب محمد بن سوقه عليه وهو يعجن ويبكي ويقول لما قل مالي جفاني اخواني (وأوجدوافني) الايجاد هو أن يخلق شيئا لم يكن موجودا والافناء اعدامه بعد ان كان هذا هو الظاهر من معناه ويحتمل أن يكون من أوجده خلق فيه جدة أو جعله ذا جدة أي سعة وافناه سلب عنه ذلك وهذا المعني هو الانسب لبراعة الاستهلال (وافقرواغني) أي جعل من شاء فقير الا يملك شيأ وجعل من شاء غنيا مظهر الاثار نعمه (وأصر) أي منع وفي بعض النسخ أضر (واقني) أي أعطي وأرضي من قنوت الشي أقنوه قنوا من باب قتل وقنوة بالكسر واقتنيه اتخذه لنفسي قنيه اي ملكا لا للتجارة هكذا قيدوه وقال ابن السكيت قنوت الغنم أقنوها وقنيتها أقنيها اتخذتها للقنية وهو مال قنية وقنوة وقنيان وقنوان بالكسر والضم واقناه اعطاه وارضاه (الذي خلق الحيوان) وهو كل ذي قوة حساسة ناطقا كان أو غير ناطق مأخوذ من الحياة يستوي فيه الواحد والجمع لانه مصدر في الاصل (من نطفة) هي بضم النون الماء الصافي قل أو كثر ويطلق علي ماء الذكر والانثي علي التشبيه لانها صافية لتولدها من خالص الغذاء (اذا تمني) يقال مني الرجل يمني كرمي يرمي لغة في أمني امناء أراق منيه ومعني تمني أي تراق وتصب أي في الارحام وفيه اشعار بان الذي في يد الانسان ملك لله تعالي وهو الموجد وهو الغني وكيف يصلح منه أن يدعي ملكا وهو من نطفة مذرة أم كيف يفتخر ومعاده الي جيفة قذرة أم كيف يتكبر وهو حامل بينهما عذرة فما ملكت يداه هو بتمليك مولاه اياه فمن منع حق الله منه فهو الشحيحح الذي لاحظ له في الاسلام (ثم تفرد عن الخلق بوصف الغني) فلا تعلق له بغيره لافي ذاته ولا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت