الصفحة 917 من 5957

صفاته بل هو منزه عن العلاقة مع الاغيار ولا يتصور التفرد بهذا الوصف الا الله تعالي ومن تعلق ذاته أو صفات ذاته بامر خارج من ذاته توقف عليه وجوده وكماله فهو محتاج وفقير الي الكسب (ثم خصص بعض عباده) من فائض فضله (بالحسني) تأنيث الاحسن أفعل من الحسن بالضم اسم لكل ملائم للطبع مرغوب فيه مستحسن من جهة الحس والبصيرة ومن الحسن كون الشي صفة كمال كالعلم وكون الشي يتعلق به المدح كالعبادة والحسن لمعني في نفسه ما تصف بالحسن لمعني تثبت في ذاته كالايمان بالله وصفاته والحسن لمعني في غيره ما اتصف بالحسن لمعني ثبت في غيره كاخراج المال فانه لا يحسن لذاته لانه تنقيص الاموال وانما حسن لما فيه من النماء والتطهير وليحصل التعاون بتحقيق مصداق قوله صلي الله عليه وسلم"المؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" (فافاض عليه) أي منحه منحا متتابعا مفاضا افاضة السيل اذا اخذ من كل جانب وبملاحظة هذا العموم قيل اتق شر الاعميين السيل والليل (من نعمه) المتوالية المتتابعة (ما أيسر به) أي صار ذا يسار (واستغني) أي صار متصفا بالغني باغناء الله اياه وامداده له في كل ما يحتاجه واليه والذي يحتاج ومعه ما يحتاج اليه فهو مستغن في الجملة وانما قلنا ذلك لان التفرد بوصف الغني مطلقا ليس الا الله تعالي ويحتمل أن يكون السين في استغني للوجدان والمعني من أفاض الله عليه من المعارف والكمالات وجد سر الغني في قلبه وانقطعت حاجته عما سوي الحق تعالي عبدا بالله لله (وأحوج اليه) أي الي بعض العباد المفاض عليه (من أخفق في رزقه) أي خاب سعيه فيه أي في تحصيله وأصل الخفق الحركة والاضطراب والهمزة للسلب والازالة (واكدي) أي تعب وأصله من أكدي الحافر اذا وصل الي الكدية بالضم وهي الارض الصلبة وبه سمي السائل الملح مكديا وحرفته الكدية (اظهار اللامتحان والابتلاء) وكلاهما الاختبار البليغ والبلاء الجهيد وسميت الدنيا دارا لهما لما فيهما كل ذلك (ثم جعل الزكاة للدين) أي لقواعده (أساسا ومبني) أي كالاساس الذي يبني عليه (وبين) أي أظهر (ان بفضله تزكي من عباده من تزكي) أي تطهر من تطهر من الكبر والمعصية وبه فسر قوله تعالي"قد افلح من تزكي" (وبغناه) وفي بعض النسخ ومن غناه والضميران يعودان الي الله تعالي (زكي ماله من زكي) وذلك لان ذلك القدر المعين من مال المزكي المسمي زكاة ليس من ماله بل هو امانة عنده لتوجه الامر عليه بالاخراج فمن يزكي انما يزكي بغناه جل وعز (والصلاة علي محمد المصطفي) وفي بعض النسخ النبي المصطفي أي المختار من خلقه صطفاه الله تعالي وصفاه ووفي له بموعوده ورقاه (سيد الوري) أي الخلق كلهم له السيادة الكاملة عليهم لما قد ورد أناسيد ولد ادم ولا فجر (وشمس الهدي) بالضم بمعني الهداية أي شمس الهداية الالهية يهتدي بنوره السائرون الي الله تعالي (وعلي اله) المراد بهم وارثو أحواله سواء من قرابة أو لا (وأصحابه) الذين شاهدوا طلعة أنواره واتبعوا سبل اثاره (المخصوصين بالعلم) الكامل الذي لا يعتر به شوب وهم ونقص (و) أشار الي كمال العلم من وجه اخر وهو أن يكون مصحوبا معه (التقي) فهو كالشرط لكماله وهو صيانة النفس عما تستحق به العقوية وخصوا بهذين الوصفين لتكمل سيادتتهم ويحوزوا من الشرف الحظ الاعلي واليه اشار البوصيري رحمة الله تعالي في وصف أهل البيتسدتم الناس بالتقي وسواكم ... سودته الصفراء و البيضاوفي الاقتصار علي الصلاة عليه وسلم دون السلام بحث مشهور فالمتتمدمون يجوزون الاكتفاء عليها دونه وقد استعمله المصنف في خطب كتابه هذا كثيرا وبسطنا لك في شرح خطبة كتاب العلم علي انه هنا في بعض النسخ وسلم كثيرا وحينئذ فلا بحث ولا اشكال (أما بعد فان الله تعالي جعل الزكاة احد مبادي الاسلام) فمن جحدها كفر الا أن يكون حديث عهد بالاسلام لا يعرف وجوبها فيعرف ومن منعها وهو يعتقد وجوبها خذت منه قهرا فان امتنع قوم قاتلهم الامام عليها كذا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت