الذاتي الذاتى وندم الاجسام واثبات الوسائط المذكورة وهو الفيلسوف والآخر يقول بحدوث الاجسام ونفي الايجاب الذاتي ونفي الوسائط وهم الموحدون وقد أقام الدليل علي حدوث الاجسام بالاخبار فلزم نفي الايجاب الذاتي والوسائط المذكورة اذ لاقائل بالفصل الثاني أن تلك العقول والنفوس المجردة لا تخلو اما أن تكون متناهية أو غير متناهية فان كانت غير متناهية لزم أن يدخل الوجود من الممكنات مالا نهاية له وقد أبطلناه وفي ضمنه اثبات علل ومعلولات لا تتناهي وهم يأبونه وان كانت متناهية محصورة في عدم لزم افتقار ذلك إلي مخصص والمخصص لا يخلوا ما أن يكون موجبا بالذات أو فاعلا بالاختبار والموجب بالذات لا يخصص مثلا علي مثل ونسبته إلي ما زاد علي ذلك العدد وإلي ما دونه نسبة واحدة وان خصص ذلك بإيجاده واختياره فكل واقع حادث إذ الفاعل المختار لا بد أن يقصد إلي إيجاد فعله والقصد إلي إيجاد الموجود محال فلا بد أن يسبق عدمه وجوده ليصحح القصد إلي إيجاده فيكون حادثا إلي هنا كلام ابن التلمساني ثم قال امام الحرمين إذا ثبتت الحوادث فهي جائزة الوجود إذ يجوز تقدير وجودها ويجوز تقدير استمرار العدم بدلا من الوجود فإذا اختصت بالوجود الممكن افتقرت إلي مخصص ثم يستحيل أن يكون المخصص طبيعة عند مثبتيها لا اختيار لها وهي موجبة آثارها عند ارتفاع الموانع وانقطاع الدوافع فإن كانت الطبيعة قديمة لزم قدم آثارها وقد وضح حدوث العالم وأن كانت حادثة افتقرت إلي محدث ثم الكلام في محدثها كالكلام فيها وينساق هذا الكلام إلي اثبات حوادث لا أول لها وقد تبين بطلان ذلك فوضح أن مخصص العالم صانع مختار موصوف بالاختيار والاقتدار ا هـ قال ابن التلمساني هذا الفصل اشتمل علي ثلاثة أمور الاول احتياج العالم إلي محدث ومقتض والثاني تقسيم المقتضي إلي ثلاثة فاعل بالاختيار وموجب الذات ومقتض بالطبع والثالث ابطال العلة والطبيعة ليتعين أنه فاعل مختار أما الاول فاحتج عليه بان وجود العالم في الوقت المعين مع جواز أن يتقدم علي زمن وجوده بأوقات أو يتأخر عنه بساعات يفتقر إلي مخصص لامتناع ترجح الممكن بنفسه لان كل ما ليس له الترجح من نفسه فترجحه من غيره الثاني وهو تقسيم المقتضي إلي ثلاث أمور فلان كل مقتض لا يخلوا ما أن يصحح منه الامتناع من الفعل أولا فإن صح فهو الفاعل المختار وأن لم يصح فلا يخلوا ما أن يتوقف اقتضاؤه علي شرط وانتفاء مانع أولا فإن توقف فهو الطبيعة وان لم يتوقف فهو العلة وأما الثالث وهو ابطال كون المقتضي لتخصيص العالم علة فلان العلة لا تخلو أما أن يكون معها مانع في الازل أولا فإن كان معها مانع في الازل وجب أن يكون قديما وإذا كان قديما استحال عليه العدم فوجب أن لا يوجد مقتضاها وقد وجد هذا خلف وان لم يكن معها مانع في الازل وجب حصول مقتضاها أزلا فيلزم قدم العالم وقد أقمنا الدليل علي حدوثه ا هـ وقال شيخ مشايخنا أبو الحسن الطولوني في املائه علي البخاري اعلم أن لفظ الوجود مشترك بين الواجب والممكن والفرق بينهما أن الله سبحانه وتعالي واجب الوجود لذاته وما سواه ممكن الوجود فالله تعالي موجود واجب الوجود فلو قال قائل ما الدليل علي وجوده تعالي يقال حدوث هذا العالم فإنه موجود وله حقائق ثابتة مشاهدة وانه منحصر في جواهر واعراض فلو قال القائل ما الدليل علي حدوثه يقال مشاهدة تغيره فإن كل متغير حادث وتغيره من حركة إلي سكون من سكون إلي حركة مشاهد لكل أحد وملازم الحادث حادث فلو لم يكن له محدث بل حدث بنفسه لزم أن يكون أحد الامرين المتساويين راجحا علي مساويه بلا سبب وهو محال فدل علي أن الذي رجح جانب الوجود بعد العدم وأحدث هذا العالم