هو الله سبحانه وتعالي ويستحيل أن يكون الحادث وهو الذي ممكن الوجود موجودا ويكون الذي أوجده بعد أن لم يكن شيئا ليس بموجود بل هو موجود واجب الوجود ا هـ وقال السبكي في شرح عقيدة ابن الحاجب اعلم أن حكم الجواهر والاعراض كلها الحدوث فإذا العالم كله حادث وعلي هذا اجماع المسلمين بل كل الملل ومن خالف في ذلك فهو كافر لمخالفة الاجماع القطعي وهذا المطلب مما يكفي السمع لعدم توقفه عليه لحصول العلم بوجود الصانع بامكان العالم وامكانه ضروري ثم أقام البرهان علي حدوث الجوهر وأن الجوهر لا يخلو عن عرض والعرض حادث فالجوهر لا يخلو عن الحادث ومالا يخلو عن الحادث لا يسبقه إذ لو سبقه لخلا عنه وما لايسبق الحادث حادث فالجوهر حادث قال وهو أشهر حجج أهل النظر العقلي قال وقد يقال علي وجه أخص وأتم وهو أن كل ما سوي الواجب ممكن وكل ممكن حادث فالعالم حادث أما المقدمة الاولي فظاهرة وأما الثانية فلان الممكن يحتاج في وجوده إلي موجد والموجد لا يمكن أن يوجد حال وجوده وإلا لكان إيجادا للموجد وهو محال فيلزم أن يوجد حال لا وجوده فيكون وجوده مسبوقا بعدمه وذلك حدوثه وهو المطلوب قال وأما أهل الحديث فقد ثبت عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال كان الله ولا شئ قبله وفي طريق ولا شئ غيره وفي طريق ولا شئ معه وقد ثبت الاجماع بل اجماع الكتب السماوية كلها كما نقله الفخر في شرح عيون الحكمة وجعل العمدة في هذه المسئلة الاجماع قال وأما طريق الصوفي فيقول بما تقدم ثم يقول بلسان التنبيه مشيرا إلي ما يخصه من وجود كل شئ له اعتبار أن اعتبار من حيث صورة ذاته واعتبار من حيث صورة العلم به فالصورة الاولي صورة عينية والثانية صورة عملية واعتبر نفسك فإنك تجد الآثار التي تبدو عنك لها صورتان صورتها العلمية من حيث أنها في ذهنك وصورتها العينية وهو ما بدا عنك مطابقا لعملك فالاشياء أما من حيث صورتها العينية فحادثة قطعا وذلك هو وجودنا الذي يدرك منه وفيه تعيننا وهذا يجده كل مدرك عاقل من نفسه والعالم كله متماثل ولا تفاوت فيه وقد ارتفع النزاع في ذلك قال الله تعالي ما نري في خلق الرحمن من تفاوت وقال أن كل من في السموات والارض إلا آتي الرحمن عبدا وقال عليه السلام اللهم ربي ورب كل شئ أنا شهيد أن العباد كلهم أخوة وأما من حيث صورتها العلمية أعني علم الله بها فذلك غيب عنا والله أعلم بغيبه فهذا ما نبه عليه الصوفي وغايته الرجوع إلي العجز الذي هو كمال الإدراك والتسليم لما في علم الله من حيث علم الله ومن فهم هذا التنبيه فهم المسئلة الصعبة التي أشار إليها الشيخ ابن عطاء الله في أوّل التنوير ا هـ * (تنبيه) * جعل الوجود صفة ظاهر علي القول بأنه زائد علي الذات وهو الذي عليه الفخر والجمهور وأما علي القول بأنه عين الذات مطلقا كما عليه الاشعري فجعله صفة للذات نظرا إلي أنها يوصف بها في اللفظ فيقال ذات الله موجودة وقال السبكي اختلفوا في أن وجود الشئ هل هو عين ذاته أو زائد عليه أو الفرق بين الواجب والممكن ثالثها أن كان واجبا فهو عين ذاته ورابعها لاصحاب الاحوال أنه صفة نفسية في الواجب ليس عينه ولا غيره ومذهب أبي الحسن الاشعري أنه عينه مطلقا ا هـ وفي شرح جمع الجوامع والاصح أن وجود الشئ في الخارج واجبا كان وهو الله أو ممكنا وهو الخلق عينه أى ليس زائدا عليه وقال كثير من المتكلمين غيره أى زائد عليه بأن يقوم الوجود بالشئ من حيث هو أى من غير اعتبار الوجود والعدم وان لم يخل منهما ذات وقال الحكماء أنه عينه في الواجب غيره في الممكن فعلي الاصح المعدوم الممكن الوجود ليس في الخارج وانما يتحقق بوجوده فيه وكذا علي القول الآخر عند أكثر القائلين به وذهب كثير من المعتزلة إلي أنه شئ أى حقيقة متقررة * (تنميم) * الموجودات أربعة أقسام موجود لا أوّل له ولا آخر له وهو مولانا جل وعز وموجود له أوّل وآخر وهو ما سواه من عالم الدنيا وموجود له أوّل وليس له آخر وهو عالم الآخرة