مستغرق لا يجب عند أبى حنيفه وعندهما يجب بناء على ان المولى هل يملك كسب عبده اذا كان عليه دين مستغرق ام لا (فصل) وأما المغضوب المجحود وهو الذى لم يكم في يد المالك فمذهب الشافعى وجوب فطرته في الحال وبه قال مالك وأحمد وحكى أبن المنذر في ذلك أجماع عامة أهل العلم وكذلك أبن قدامه وقال أبو حنيفه لو كان له عبد مغصوب مجحود لا يجب عليه فطرته بسببه ولا يجب أيضاَ عن نفسه هذا اذا كانت له بينه وحيث لا بينه وحلف الغاصب ورد المغصوب بعد يوم الفطر كان عليه صدقة ما مضى. (فصل) وأما المكاتب ففيه ثلاثة أقوال مذهب الشافعى أصحها عند أصحابه أنها لا تجب عليه ولا على سيده عنه وبه قال أبو حنيفه وروى أبن أبى شيبه عن حفص عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر قال كان له مكاتبات فلم يعط عنهما وعن ابن الدراوردى عن موسى بن عقبه بن نافع عن ابن عمر انه كان لايرى على المكاتب زكاة الفطر ووالثانى تجب على سيده وهو المشهور ومن مذهب مالك كما قاله ابن الحاجب وبه قال عطاء وأبوثور وابن المنذر روى ابن ابى شيبه عن كثير بن هشام عن جعفر ابن برقان قال بلغنى ان ميمون كان يؤدى عن المكاتب صدقة الفطر وعن سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن انه كان يرى على المكاتب صدقة الفطر وعمر وهو ابن عبيد المعتزلى غير مقبول عند الجماعه والثالث تجب عليه في كسبه كنفقه وبه قال أحمد بن حنبل وفى المسئلة قول رابع انه يعطى عنه ان كان في عياله والا فلا حكاه ابن المنذر عن اسحاق بن راهويه وقول خامس ان السيد يخرجها عنه ان لم يؤد شيئًا من كاتبه وأن أدى شيئًا من كاتبه وان قل فهى عليه قال ابن حزم الظاهرى وربما يستأنس له ما رواه ابن ابى شيبه ن محمد بن بكر عن ابن جريج عن عطاء قال ان كان مكاتبًا فطرح عن نفسه فقد كفى نفسه وان لم يطرح عن نفسه فيطعم عنه سيده. (فصل) وأما العبد الكافر فاشترط الشافعى الأسلام في وجوب زكاة الفطر ومقتضاه انه لا يجب على الكافر أخراج زكاة الفطر عن غيره من عبد ومستولده وقريب مسلمين فامر مختلف فيه وفى ذلك لاصحابه وجهان مبنيان على انها وجبت على المؤدى ابتداء ام على المؤدى عنه ثم يتحمل المؤدى والاصح الوجوب بناء على الاصح وجوبها على المؤدى عنه ثم يحملها المؤدى وهو المحكى عن أحمد بن حنبل وأختاره القاضى من الحنابله وقال ابن عقيل منهم يحتمل ان لا تجب وهو قول أكثرهم وبه قال أصحابنا الحنفيه ونقل ابن المنذر الاتفاق على ذلك فقال وكل من يحفظ عنه من أهل العلم يقولون لا صدقة على الذى في عبده المسلم ونظر صاحب الهدايه إلى ظاهر عبارة ابن المنذر فقال لما ذكر هذه المسئله فلا وجوب بالأتفاق اه نظر فقد عرفت ان الخلاف في ذلك موجود ومشهور وقد نازع ابن الهمام من اصحابنا قول أصحاب الشافعى انها على العبد ويتحمله السيد بأن المقصود الأصلى من التكليف ان يصرف المكلف نفس منفعته لمالكه وهو الرب تعالى ابتلاء له لتظهر طاعته من عصيانه ولذا لا يتعلق التكليف الا بفعل المكلف فإذا فرض كون المكلف لا يلزمه شرعًا صرف تلك المنفعه التى هى فيما نحن فيه فعل الاعطاء وإنما يلزم شخصًا اخر لزم انتقاء الابتلاء الذى هو مقصود التكليف في حق ذلك المكلف وثبوت الفائدة بالنسبة إلى ذلك الأخر يتوقف على الايجاب على الاول لان الذى له ولايه الايجاب والاعدام تعالى يمكن ان يكلف ابتداء السيد بسبب عبده الذى ملكه له من فضله فوجب لهذا الدليل العقلى وهو لزوم انتقاء مقصود التكليف الاول ان يحمل ماورد من لفظ على في نحو قوله على كل حر وعبد على معنى هذا لو لم يجىء من ألفاظ الروايات بلفظ عن كلًا ينافيه الدليل العقلى فكيف وفى بعض روايات.