الصفحة 991 من 5957

من يسر نظرك اليه من أهل وولد كالنظر إلى الكعبة وعلى هذا المثال تنظر بقية أصناف الأعضاء بتصريفها فيما ينبغي وكفها عما لا ينبغي واعلم أن هذه الأصناف قد أحاطت بمولدات الاركان وهي المعدن والنبات والحيوان وما ثم مولد رابع سوى هذه الثلاثة ففرض الله الزكاة في أنواع مخصوصة من كل جنس المولدات لطهارة الجنس فيطهر النوع بلا شك وذلك لأن الأصل الذي ظهرت عنه كلها قدوس فلما ظهرت الأشياء لانفسها وحصلت فيها دعاوى الملاك لها طرأ عليها من نسبة الملك لغير منشئها ما زالها عن الطهارة الأصلية التي كانت لها في أنفسها فأوجب الله فيها الزكاة ليكون فيها نصيب يرجع إلى الله بأمر الله لينبه إلى مالكها الأصلي فتكسب الطهارة بذلك التنبيه وكذلك في الاعتبار هذه الاعضاء هي طاهرة بحكم الأصل فانها على الفطرة الأولى ولا تزول عنها تلك الطهارة ولعدالة ولهذا تستشهد يوم القيامة وتقبل شهادتها لزكاتها الأصلية عند الحاكم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا فهذا كله إعلام من الله لنا أن كل جزء فينا شاهد عدل زكي مرضي وذلك بشرى خير فإن الأمر اذا كان بهذه المثابة فالمآل إلى خير فإن الله أجل وأعظم وأعدل من أن يعذب مكرها مقهورا فسعد عالم الحس بلا شك والنفس المطلوبة بالوقوف عند الحدود المسئولة عنها مرتبطة بالحس لا انفكاك لها عن هذه الادوات الجسمية الطبيعية الزاكية العادلة الزكية ولا عذاب للنفس الا بوساطة تعذيب هذه الجسوم وقد أخبر الشارع بمآلها إلى السعادة ليكون المقهور غير مؤاخذ بما جبر عليه والنفس غير مؤاخذة بالهم مالم تعمل ولا عمل لها إلا بهذه الأدوات المقهورة فوقع العذاب بالمجموع إلى أجل مسمى ثم تقضى عدالة الأدوات فيرتفع العذاب ثم يقضي حكم الشرع بالرفع عن النفس بما همت فيرتفع العذاب المعنوي فلا يبقى عذاب معنوي ولا حسي على أحد بفضل الله إلا قدر زمان وقوع العمل في الدنيا وبقدر ما قصر الزمان في الدار الدنيا بذلك العمل لوجود اللذة فيه فإن أيام النعيم قصار يكون طول العذاب بما على النفس مع قصر الزمان المطابق لزمان العمل فإن أنفاس الهموم طوال فما أطول الليل على أصحاب الآلام وما أقصره بعينه على أصحاب العوافي فزمان الشدة طويل على صاحبه زمان الرخاء قصير والعم أن للزكاة نصابا وحولا أي مقدار في العين والزمان كذلك الاعتبار في زكاة الاعضاء لها مقدار في العين والزمان فالنصاب بلوغ العين إلأى النظرة الثانية والإصغاء إلأى السماع الثاني والقدر الزماني يصحبه والله أعلم. * (فصل اعتبار زكاة الإبل) * حكم الشارع على الإبل أنها شياطين فأوجب فيها الزكاة لتطهر بذلك من هذه النسبة إذ الزكاة مطهرة رب المال من صفة البخل الشيطنة البعد وسمي الشيطان لبعده من رحمة الله لما أبى واستكبر وكان من الكافرين فالأفعال والأعمال إذا لم تنسب إلى الله فقد أبعدت عن الله فوجبت الزكاة فيها وهو مالله فيها من الحق يرد من الله سبحانه فإذا ردت إليه اكتسبت حلة الحسن فقيل أفعال الله كلها حسنة فالزكاة واجبة على المعتزلي من حيث اعتقاده خلق أعمال العباد لهم والأشعري تجب عليه الزكاة لاضافة كسبه في العمل إلى نفسه وكان في كل خمس ذود شاة والخمس هو عين الزكاة من الورق وهو ربع العشر فصار حكم العدد الذي كان زكاة يزكى أيضا كمن يرى الزكاة في الأوقاص فيخرج من كل أربعة دنانير درهم ومن أربعين درهما درهم وكما أخرجت من الذهب في الأوقاص وليس الورق من صنف الذهب وكذلك الشاة تخرج في زكاة خمس من الإبل وليست من صنفها كذلك نأخذ حق الله من الجارحة بالحرق بالنار والقطع في السرقة والنفس المكلفة هي السارقة وليست من جنس الجارحة وتطهرت من حكم السرقة بقطع اليد كما تطهر الخمس من الإبل بإخراج الشاة وليست من جنس المزكى وأما الاعتبار في زكاة الغنم فقال تعالى في نفس الإنسان قد أفلح من زكاها وقد أقام الله سبحانه الرأس من الغنم مقام الإنسان الكامل فهو قيمته فانظر ما أكمل مرتبته حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت