من يسر نظرك اليه من أهل وولد كالنظر إلى الكعبة وعلى هذا المثال تنظر بقية أصناف الأعضاء بتصريفها فيما ينبغي وكفها عما لا ينبغي واعلم أن هذه الأصناف قد أحاطت بمولدات الاركان وهي المعدن والنبات والحيوان وما ثم مولد رابع سوى هذه الثلاثة ففرض الله الزكاة في أنواع مخصوصة من كل جنس المولدات لطهارة الجنس فيطهر النوع بلا شك وذلك لأن الأصل الذي ظهرت عنه كلها قدوس فلما ظهرت الأشياء لانفسها وحصلت فيها دعاوى الملاك لها طرأ عليها من نسبة الملك لغير منشئها ما زالها عن الطهارة الأصلية التي كانت لها في أنفسها فأوجب الله فيها الزكاة ليكون فيها نصيب يرجع إلى الله بأمر الله لينبه إلى مالكها الأصلي فتكسب الطهارة بذلك التنبيه وكذلك في الاعتبار هذه الاعضاء هي طاهرة بحكم الأصل فانها على الفطرة الأولى ولا تزول عنها تلك الطهارة ولعدالة ولهذا تستشهد يوم القيامة وتقبل شهادتها لزكاتها الأصلية عند الحاكم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا فهذا كله إعلام من الله لنا أن كل جزء فينا شاهد عدل زكي مرضي وذلك بشرى خير فإن الأمر اذا كان بهذه المثابة فالمآل إلى خير فإن الله أجل وأعظم وأعدل من أن يعذب مكرها مقهورا فسعد عالم الحس بلا شك والنفس المطلوبة بالوقوف عند الحدود المسئولة عنها مرتبطة بالحس لا انفكاك لها عن هذه الادوات الجسمية الطبيعية الزاكية العادلة الزكية ولا عذاب للنفس الا بوساطة تعذيب هذه الجسوم وقد أخبر الشارع بمآلها إلى السعادة ليكون المقهور غير مؤاخذ بما جبر عليه والنفس غير مؤاخذة بالهم مالم تعمل ولا عمل لها إلا بهذه الأدوات المقهورة فوقع العذاب بالمجموع إلى أجل مسمى ثم تقضى عدالة الأدوات فيرتفع العذاب ثم يقضي حكم الشرع بالرفع عن النفس بما همت فيرتفع العذاب المعنوي فلا يبقى عذاب معنوي ولا حسي على أحد بفضل الله إلا قدر زمان وقوع العمل في الدنيا وبقدر ما قصر الزمان في الدار الدنيا بذلك العمل لوجود اللذة فيه فإن أيام النعيم قصار يكون طول العذاب بما على النفس مع قصر الزمان المطابق لزمان العمل فإن أنفاس الهموم طوال فما أطول الليل على أصحاب الآلام وما أقصره بعينه على أصحاب العوافي فزمان الشدة طويل على صاحبه زمان الرخاء قصير والعم أن للزكاة نصابا وحولا أي مقدار في العين والزمان كذلك الاعتبار في زكاة الاعضاء لها مقدار في العين والزمان فالنصاب بلوغ العين إلأى النظرة الثانية والإصغاء إلأى السماع الثاني والقدر الزماني يصحبه والله أعلم. * (فصل اعتبار زكاة الإبل) * حكم الشارع على الإبل أنها شياطين فأوجب فيها الزكاة لتطهر بذلك من هذه النسبة إذ الزكاة مطهرة رب المال من صفة البخل الشيطنة البعد وسمي الشيطان لبعده من رحمة الله لما أبى واستكبر وكان من الكافرين فالأفعال والأعمال إذا لم تنسب إلى الله فقد أبعدت عن الله فوجبت الزكاة فيها وهو مالله فيها من الحق يرد من الله سبحانه فإذا ردت إليه اكتسبت حلة الحسن فقيل أفعال الله كلها حسنة فالزكاة واجبة على المعتزلي من حيث اعتقاده خلق أعمال العباد لهم والأشعري تجب عليه الزكاة لاضافة كسبه في العمل إلى نفسه وكان في كل خمس ذود شاة والخمس هو عين الزكاة من الورق وهو ربع العشر فصار حكم العدد الذي كان زكاة يزكى أيضا كمن يرى الزكاة في الأوقاص فيخرج من كل أربعة دنانير درهم ومن أربعين درهما درهم وكما أخرجت من الذهب في الأوقاص وليس الورق من صنف الذهب وكذلك الشاة تخرج في زكاة خمس من الإبل وليست من صنفها كذلك نأخذ حق الله من الجارحة بالحرق بالنار والقطع في السرقة والنفس المكلفة هي السارقة وليست من جنس الجارحة وتطهرت من حكم السرقة بقطع اليد كما تطهر الخمس من الإبل بإخراج الشاة وليست من جنس المزكى وأما الاعتبار في زكاة الغنم فقال تعالى في نفس الإنسان قد أفلح من زكاها وقد أقام الله سبحانه الرأس من الغنم مقام الإنسان الكامل فهو قيمته فانظر ما أكمل مرتبته حيث