الصفحة 992 من 5957

كان الواحد منها قيمة نبي قال تعالى وفديناه بذبح عظيم فناب منابه وقام مقامه فوجبت الزكاة في الغنم كما أفلح من زكى نفسه وأما الاعتبار في زكاة البقر فقال تعالى قد أفلح من زكاها يعني النفس ولكا كانت المناسبة بين البقر والانسان قوية لذلك حيى به الميت لما ضرب ببعضها فأتى بالضرب لأنها صفة قهرية لما صعب على الإنسان أن يكون سبب حياته بقرة لانها ذبحت فزالت حياتها فحيى بحياتها هذا الانسان وكان قد أبى لما عرضت عليه فضرب بها فحيى عن صفة قهرية للأنفة التي جبل الله الإنسان عليها وفعل الله ذلك ليعرفه ان الاشتراك بينه وبين الحيوان في الحيوانية محقق في الحد والحقيقة فوجبت الزكاة في البقر كما ظهرت في النفس ثم مناسبة البرزخية بين البقر والإنسان فإنها وسط بين الإبل والغنم في الحيوان المزكى ثم البقرة التي ظهر الاحياء بموتها والضرب بها برزخية بقوله عوان بين ذلك فتحقق ما أومأنا إليه في هذا الاعتبار* (فصل) * اختلفوا في نوع من الحيوان وهو الخيل فالجمهور على أنه لا زكاة في الخيل وقالت طائفة إذا كانت سائمة وقصد بها النسب ففيها الزكاة أعني إذا كانت ذكرانا وإناثا * الاعتبار هذا النوع من الحيوان زينة الله التي أخرج لعباده ثم انه من الحيوان الذي له الكر والفر فهو أنفع حيوان يجاهد عليه في سبيل الله فالاغلب فيه أنه لله وما كان لله فما فيه حق لله لأنه كله لله النفس مركبها البدن فغذا كان البدن في مزاجه وتركيب طبائعه يساعد النفس الطاهرة المؤمنة على ما تريد منه من الاقبال على الله تعالى والفرار عن مخالفة الله كان لله وما كان لله فلا حق فيه لله لأنه كله لله وإذا كان البدن يساعد وقتا ولا يساعد وقتا آخر لخلل فيه كان رد النفس بالقهر فيما لا تساعد فيه من طاعة الله زكاة فيه كمن يريد الصلاة ويجد كسلا في أعضائه وتكسرا فيتثبط عنها مع كونه يشتهيها فأداء الزكاة في ذلك الوقت أن يقيمها ولا يتركها مع كسلها ومن ذلك الوقت سائمة من الساعة اعتبار متخذة للنسل لأن فيها ذكرانا وإناثا اي خواطر عقل وخواطر نفس * (تنبيه) * وفي قوله صلى الله عليه وسلم في كل خمس ذود من الإبل شاة اعتبار آخر هو هل يطهر الشيء بنفسه أو يطهر بغيره فالأصل الصحيح أن الشيء لا يطهر إلا بنفسه هذا هو الحق الذي يرجع إليه وإن وقع الخلاف في الصورة فالمراعاة إنما هي في الأصل لما فرض الله الطهارة للعبادة بالماء والتراب وهما مخافان في الصورة غير مخالف في الأصل فالأصل أنه من الماء خلق كل شيء حي وقال في آدم خلقه من تراب فما أوقع الطهارة في الظاهر إلا بنفس ما خلق منه كالحيوانية الجامعة للشاء والإبل والمالية للشاء والإبل وغير ذلك فلولا هذا الأمر الجامع ما صحت الطهرة فلهذا صحت الزكاة في بعض الأموال بغير الصنف الذي تجب فيه الزكاة ففي الخبر من عرف نفسه عرف ربه فبمعرفته بنفسه صحت طهارته لمعرفته لربه فالحق هو القدوس المطلق وتقديس العبد معرفته بنفسه فما طهر إلا بنفسه فتحقق هذا.* (فصل) * اعتبار من اشترط السوائم في الأصناف الثلاثة ومن لم يشترط السائمة الأفعال المباحة كلها وغير السائمة ما عدا المباح فمن قال الزكاة في السائمة قال لمن المباح لما كانت الغفلة تصحبه أوجبوا فيه الزكاة وهو أن لا يحضر الإنسان عند فعله المباح أنه مباح بإباحة الشارع له ولو لم يبح فعله ما فعله فهذا القدر من النظر هو زكاته وأما غير السائمة فلا زكاة فيها لأنها كلها أفعال مقيدة بالوجوب أو الندب أو الحظر أو الكراهة فكلها لا تخيير فيها على الاطلاق للعبد فيها فكلها لله تعالى وما كان لله لا زكاة فيه فإن الزكاة حق الله وهذا كله لله وألحق بعض أصحابنا المندوب والمكروه بالمباح فجعل فيه الزكاة كالمباح سواء وقالت طائفة أخرى ما هو مثل المباح فإن فيه ما يشبه الواجب والمحظور وفيه ما يشبه المباح فإن كان وقته تغليب أحد النظرين فيهما كان حكمه بحكم الوقت فيهما وهو أن يحضر له في وقت الحاقهما بالمباح وفي وقت الحاقهما بالواجب والمحظور والصورة في النسبة السائمة مملوكة وغير السائمة مملوكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت