الصفحة 993 من 5957

فالجامع بينهما الملك ولكن ملك غير السائمة أثبت لشغل المالك بها وتعاهده إياها والسائمة ليست كذلك وإن كانت ملكا وكذلك المندوب والمكروه وهو مخير في الفعل والترك فأشبه المباح وهو مأجور في الفعل فيهما والترك فأشبه الواجب والمحظور وهذا أشد مذاهب القوم عندنا ومن قال الزكاة في الكل قال إنما وجب ذلك في الكل سائمة وغير سائمة لان الافعال الواقعة من العبد منسوبة للعبد نسبة الأهبة وإن اقتضى الدليل خلافها فوجبت الزكاة في جميع الأفعال لما دخلها من النسبة إلى المخلوق وصورة الزكاة فيها استحضارك ان جميع ما يقع منك بقضاء وقدر عن مشاهدة حضور تام في كل فعل عند الشروع في الفعل وذلك القدر هو زمن الزكاة بمنزلة انقضاء الحول وقدر ذلك الفعل الذي يمكن الرد فيه إلى الله ذلك هو النصاب لذلك الفعل وهذا مذهب العلماء بالله بأن الأفعال كلها لله بوجه وتضاف إلى العبد بوجه فلا يحجبهم وجه عن وجه كما لا يشغله شأن عن شأن.* (فصل) * اعتبار زكاة العوامل عمل الارواح عوامله الهياكل ولا زكاة على العامل في بدنه وإنما الزكاة على الروح وهو قصده وتقواه قال تعالى لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم.* (فصل اعتبار ما لا يؤخذ في صدقة الغنم) * الهرمة مثل قوله وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى وقال صلى الله عليه وسلم وليصل أحدكم نشاطه ولا ذات عوار وهو العمل بغير نية أو نية بغير عمل مع التمكن من العمل وأما مشيئة المصدق في تيس الغنم فاعتباره أن لا يجحف على صاحب المال وهو الحضور في العمل من أوله إلى آخره فربما يقول لا يقبل العمل إلا هكذا ويكفي في العمل النية في أول الشروع ولا يكلف المكلف أكثر منه فإن استحضر المكلف النية في جميع العمل فله ذلك وهو مشكور عليه حيث أحسن في عمله وأتى بالأنفس في ذلك والجامع لهذا الباب اتقاء ما يشين العبادات مثل الالتفات في الصلاة والعبث فيها والتحدث في الصلاة في النفس بالمحرمات والمكروهات وتخيلها أمثال هذا مما هو مثل الجعرورولون الحبيق في زكاة التمر وغير ذلك من العيوب.* (فصل اعتبار زكاة الخليطين) * قال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى فالمعاونة في الشيء اشتراك فيه وهذا معنى الخليطين فالخوض كل عمل أو علم يؤدي إلى حياة القلوب فيستعينا عليه بحسب ما يحتاج كل واحد منهما من صاحبه فيه وهو في الانسان القلب والجارحة خليطان فالجارحة تعين القلب بالعمل والقلب يعين الجارحة بالاخلاص لها فهما خليطان فيما شرعا فيه من عمل أو طلب علم وأما الراعي فهو المعنى الحافظ لذلك العمل وهو الحضور والاستحضار مثل الصلاة لا يمكن أن يصرف وجهه إلى غير القبلة ولا يمكن أن يقصد بتلك العبادة غير ربه وهذا هو الحفظ لتلك العبادة والقلب والحس خليطان فيه وأما الفعل فهو السبب الموجب لما ينتجه ذلك العلم أو العمل عند الله من القبول والثواب فهما شريكان في الأجر فتأخذ النفس ما يليق بها مما يعطيه العلم ويأخذ الجسم ما يليق به من جنس الصورة في الدار الآخرة والمعنى المنتج لهذا هو الفعل وهما فيه خليطان * (فصل) * اعتبار إخراج الزكاة من الجنس في الظاهر زكاة وهو ما قيد الشرع به الظاهر من الأعمال الواجبة التي لها شبه في المندوب ففريضة الصلاة زكاة النوافل من الصلاة فإنها الواجبة أو صلاة ينذرها الإنسان على نفسه أو أي عبادة كانت وكذلك في الباطن زكاة من جنسه وهو أن له أن يكون الباعث على العبادة خوف أو طمع والزكاة في الباعث الباطن من ذلك أن يكون باعث لما تستحقه الربوبية من امتثال أمرها ونهيها لا رغبة ولا رهبة إلا وفاء حق.* (فصل) * وأما ما اختلفوا فيه من النبات بعد اتفاقهم على الأصناف الثلاثة فمنهم من لم ير الزكاة إلا في تلك الأصناف الثلاثة ومنهم من قال الزكاة في جميع المدخر المقتات ومنهم من قال الزكاة في كل ما تخرجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت