الصفحة 5 من 7

وَاعْتَبِرْهُ بِمِثَالٍ رَابِعٍ، إِذْ أَوْرَدَ فِي «صَحِيحِتِهِ» حَدِيثَ:

(742) «قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي أَمْنَيْنِ، ولا خَوْفَيْنِ، إِنْ أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ أَجْمَعُ فِيهِ عِبَادِي، وَإِنْ هُوَ خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ أَجْمَعُ فِيهِ عِبَادِي» .

أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي «الْحِلْيَةِ» (6/ 98) مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى (مَتْرُوكٌ) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ (وَضَّاعٌ) عَنْ ثَوْرٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: .... فَذَكَرَهُ.

قَالَ: وَهَذَا إِسْنَادٌ وَاهٍ بِالْمَرَّةِ، [آفَتُهُ] عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ.

قَالَ ابْنُ حِبَّانَ، وَغَيْرُهُ: «يَضَعُ الْحَدِيثَ» .

ـــــــــــــــــــــــــ *** ــــــــــــــــــــــــــ

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كَفَانَا الأَلْبَانِيُّ بِنَفْسِهِ مُؤْنَةَ الْكَلامِ عَلَى هَذَا الإِسْنَادِ بِمَا قَالَهُ تَصْرِيْحًا، وَتَأْكِيدًا:

«وَهَذَا إِسْنَادٌ وَاهٍ بِالْمَرَّةِ، عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ يَضَعُ الْحَدِيثَ» .

عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَهُ أَيْضًا فِي «ضَعِيفَتِهِ» (2986) بِسِياَقٍ أَطْوَلَ، وبِهَذَا الإِسْنَادِ التَّالِفِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى (مَتْرُوكٌ) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ (وَضَّاعٌ) عَنْ ثَوْرٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا:

(2986) «إِنَّ التَّوْبَةَ تَغْسِلُ الْحَوْبَةَ، وَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، وَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ فِي الرَّخَاءِ أَنْجَاهُ فِي الْبَلَاءِ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: لَا أَجْمَعُ لِعَبْدِي أَمْنَيْنِ، وَلَا أَجْمَعُ لَهُ خَوْفَيْنِ، إِنْ هُوَ أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا خَافَنِي يَوْمَ أَجْمَعُ فِيهِ عِبَادِي، وَإِنْ هُوَ خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ أَجْمَعُ فِيهِ عِبَادِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدُسِ، فَيَدُومُ لَهُ أَمْنُهُ، وَلَا أَمْحَقُهُ فِيمَنْ أَمْحَقُ» .

وَقَالَ: «وَهَذَا مَوْضُوعٌ، آفَتُهُ عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ؛ «كَذَّابٌ، اعْتَرَفَ بِالْوَضْعِ» . وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الْمُلَقَّبُ بِـ «زُنْبُورٍ» مَتْرُوكٌ».

ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ جُمْلَةُ الأَمْنَيْنِ وَالْخَوْفَيْنِ قَدْ ثَبَتَتْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي «الصَّحِيحَةِ» (742) .

فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ مَوْضُوعًا، فَلا يَنْبَغِي أَنْ يُعَادَ ذِكْرُهُ فِي «الصَّحِيحَةِ» ، لا أَصْلًا، وَلا مُتَابَعَةً، وَلا شَاهِدًا!.

لِمَا تَقَرَّرَ وَتَأَكَّدَ مِرَارًا مِنْ ضَرُورَةِ مُرَاعَاةِ ضَوَابِطِ، وَقُيُودِ تَقْوِيَةِ الضَّعِيفِ:

وَإِنْ يَكُنْ لِكَذِبٍ أَوْ شَذَّا ... أَوْ قَوِيَ الضَّعْفُ فَلَمْ يُجْبَرْ ذَا

ـــ(شَيْءٌ مِنْ تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ الْوَضَّاعِ

ثَلاثَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا نَظِيْرٌ فِي الْبِدْعَةِ وَالْكَذِبِ:

جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ، وَعُمَرُ بْنُ صُبْحٍ، وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ)ـــ

قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ كَمَا فِي «تَهْذِيبِ الْكَمَالِ» (21/ 397) : أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ ثَلاثَةً لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا نَظِيْرٌ، يَعْنِي: فِي الْبِدْعَةِ وَالْكَذِبِ: جَهْمَ بْنَ صَفْوَانَ، وَعُمَرَ بْنَ الصُّبْحِ، وَمُقَاتِلَ بْنَ سُلَيْمَانَ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ «التَّارِيْخُ الأَوْسَطُ» (2/ 210) : حَدَّثني يَحْيَى الْيَشْكُرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ صُبْحٍ يَقُولُ: أَنَا وَضَعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ.

قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ «الْكَامِلُ فِي الضُّعَفَاءِ» (6/ 48) : عُمَرُ بْنُ صُبْحِ بْنِ عِمْرَانَ التَّمِيمِيُّ، يُكَنَّى أَبَا نُعَيْمٍ.

مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانُ، وَغَيْرِهِ.

حَدَّثَنَا الْجُنَيْدِيُّ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ حَدَّثني يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ صُبْحٍ يَقُولُ: أَنَا وَضَعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ.

حَدَّثَنَا أَبُو قُصَيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثني عُمَر بْنُ صُبْحٍ الْعَدَوِيُّ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْجُنْدَيسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَّابٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى عَنْ عُمَرِ بْنِ صُبْحٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةً تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَهِيَ زَانِيَّةٌ» .

حَدَّثَنَاهُ الْحَسَنَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْبَزَّازَ بِبُخَارَى حَدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى بْنِ النَّضْرِ النَّيْسَابُورِيُّ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى الْغُنْجَارُ عَنْ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنِ الأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ، فَتَزْوِيجُهَا بَاطِلٌ، ثُمَّ هُوَ بَاطِلٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ، فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ» .

قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ بِإِسْنَادَيْهِمَا مَعَ الْخِلافِ الَّذِي فِيهِمَا، فَمَرَّةً رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنْ قُبَيْصَةَ عَنْ مُعَاذٍ، وَمَرَّةً رَوَاهُ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنِ الأَصْبَغِ عَنْ عَلِيٍّ. وَالإِسْنَادَانَ جَمِيعًا لا يَرْوِي عَنْ مُقَاتِلٍ غَيْرُ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ.

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَي حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم قَالَ: «تَصَدَّقُوا، وَلَوْ بِمِثْلِ شِقِّ التَّمْرَةِ، فَإِنَّهَا تَسُدُّ مِنَ الْجَائِعِ مَسَدَّهَا مِنَ الشَّبْعَانِ، وَتُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَتُقِيمُ الْعِوَجَ، وَتَمْنَعُ مِنْ مِيتَةِ السُّوءِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَصَدَّقُ مِنَ الطَّيِّبِ بِمِثْلِ التَّمْرَةِ، فَلا تَزَالُ تَرْبُو فِي كَفِّ اللهِ حَتَّى لَهِيَ أَعْظَمُ من جَبَلٍ» .

قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لا أَعْلَمُ يَرْوِيهِ غَيْرُ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ.

وَأَسْنَدَ عَنْهُ عَدَدًا مِنَ الأَحَادِيثِ الْمَنَاكِيْر.

ثُمَّ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: وَلِعُمَرَ بْنِ صُبْحٍ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُ مِنَ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ لا مَتْنًا، ولاَ إسنادًا.

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ «السُّنَنُ» (2/ 405) : عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ مَتْرُوكٌ.

وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ «الضُّعَفَاءُ» (151) : عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ. عَنْ قَتَادَةَ، وَمُقَاتِلٍ الْمَوْضُوعَاتِ.

وَقَالَ الْحَافِظُ عَلاءُ الدِّينِ مُغْلَطَاي «إِكْمَالُ تَهْذِيبِ الْكَمَالِ فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ» (10/ 75) :

(4002) عُمَرُ بْنُ الصُّبْحِ بْنِ عِمْرَانَ التَّمِيمِيُّ، وَيُقَالُ: الْعَدَوِيُّ، أَبُو نُعَيْمٍ الْخُرَاسَانِيُّ السَّمْرَقْنَدِيُّ.

قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، لا مَتْنًا، وَلا إِسْنَادًا. رَوَى عَنْهُ: عِيسَى بْنُ مُوسَى غُنْجَارُ.

وذكره أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْجَارُودِ، وأَبُو الْعَرَبِ الْقَيْروَانِيُّ فِي جُمْلَةِ الضُّعَفَاءِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ التَّبَّانُ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَكَذَا قَالَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ فِي «الْكُنَى» .

زَادَ أَبُو بِشْرٍ الدَّوْلابِيُّ فِي «الْكُنَى» (3/ 1093/ 1914) : أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارٍ ثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيْرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَثُرَ كَلامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ» .

قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرُ. وَعُمَرُ بْنُ صُبْحٍ لَيْسَ بِثِقَةٍ» .

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ: عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ الْكِنْدِيُّ. كُوفِيٌّ، حَدِيثُهُ لَيْسَ بِالْقَائِمِ، وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ بِالنَّقْلِ. يُحَدِّثُ عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، وَلا يُتَبَيَّنُ سَمَاعُهُ مِنْهُ. رَوَى عَنْهُ: عِيسَى بْنُ مُوسَى اهـ.

وَقَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ «مِيزَانُ الاعْتِدَالِ» (3/ 206) : عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ الْخُرَاسَانِيُّ، أَبُو نُعَيْمٍ. عَنْ قَتَادَةَ، وَيَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ. ليْسَ بِثِقَةٍ وَلا مَأْمُونٍ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِمَّنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ.

وَقَالَ «دِيوَانُ الضُّعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِينَ» (3070) : كَذَّابٌ، اعْتَرَفَ بِالْوَضْعِ.

ـــــــــــــــــــــــــ *** ــــــــــــــــــــــــــ

ثُمَّ اسْتَدْرَكَ الأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ بِمَا يَأْتِي بَيَانُهُ

ثُمَّ اسْتَدْرَكَ، فَقَالَ: لَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ:

يَعْنِي: مَا رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ «زُهْدُ ابْنِ الْمُبَارَكِ» (157) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ، وَلَا أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ، » الْحَدِيثَ.

وَوَصَلَهُ يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ «زَوَائِدُ زُهْدِ ابْنِ الْمُبَارَكِ» (158) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ بِالْبَصْرَةِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ.

ذَكَرَ الأَلْبَانِيُّ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ: الْمُرْسَلَ عَنِ الْحَسَنِ، وَالْمَوْصُولَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

وَقَالَ: أَوْرَدَهُ الْهَيْثَمِيُّ في «مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ» (10/ 308) مِنَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ.

وَقَالَ - يَعْنِي الْحَافِظَ الْهَيْثَمِيَّ: «رَوَاهُمَا الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ: مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ الْمُرْسَلِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَكَذَلِكَ رِجَالُ الْمُسْنَدِ، غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ» .

وَقَالَ الأَلْبَانِيُّ: فَالْمُسْنَدُ ضَعِيفٌ (فَخَالَفَ الْهَيْثَمِيَّ) ؛ لِجَهَالَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ، وَلَكِنَّهُ يَتَقَوَّى بِمُرْسَلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ؛ لأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ، فَيَرْتَقِي إِلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.

ثُمَّ بَانَ لِلأَلْبَانِيِّ: أَنَّ ابْنَ مَيْمُونٍ قَدْ تُوبِعَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْهُولٍ، بَلْ هُوَ مَشْهُورٌ حَسَنُ الْحَدِيثِ (عَادَ فَوَافَقَ الْهَيْثَمِيَّ) !.

فَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ مَرَّةً أُخْرَى فِي «صَحِيحَتِهِ» (2666) مِنَ الْوَجْهَيْنِ: الْمُرْسَلِ، وَالْمَوْصُولِ.

وَقَالَ: وَرِجَالُ الْمَوْصُولِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ، حَدِيثُهُمْ حَسَنٌ، غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى هَذَا، فَلَمْ أَجَدْ لَهُ تَرْجَمَةً. لَكِنْ تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَوْزَجَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ بِهِ. أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ» (2494. الموارد) .

[قَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ كَمَا فِي «الإِحْسَانِ فِي تَقْرِيبِ صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ» (640) : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَوْزَجَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا قَالَ: «وَعِزَّتِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَأَمْنَيْنِ، إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أخفته يوم القيامة» .] . (إِضَافِيٌّ) .

ثُمَّ قَالَ: وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي «شُعَبِ الإِيْمَانِ» (1/ 482 - 483) مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونِ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِهِ.

فَيَكُونُ لابْنِ مَيْمُونٍ هَذَا ثَلاثَةُ رُوَاةٍ عَنْهُ حُفَّاظٌ: أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَالْبَزَّارُ. وَمَنْ كَانَ هَذَا شَأْنُهُ، لا يَكُونُ مَجْهُولًا، وَمَحَلُّهُ الصِّدْقُ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. لاسِيَّمَا، وَقَدْ تَابَعَهُ الْجَوْزَجَانِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ اهـ.

ــــــــــــــــــــ،،، ــــــــــــــــــــ

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كَفَانَا الأَلْبَانِيُّ بِنَفْسِهِ مُؤْنَةَ الْكَلامِ عَلَى مُرْسَلِ الْحَسَنِ، إِذْ لا مَزِيدَ عَلَى مَا سَاقَهُ مِنْ أَدِلَّةِ تَرْكِ الاحْتِجَاجِ بِمَرَاسِيلِهِ.

وهَاهُنَا إذْ تَسَاهَلَ الأَلْبَانِيُّ قَائِلًا: الْمُسْنَدُ الضَّعِيفُ يَتَقَوَّى بِمُرْسَلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، فَيَرْتَقِي إِلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ، يُنَاقِضُ مَنْهَجَهُ فِي رَدِّ مَرَاسِيلِ التَّابِعِينَ الثَّلاثَةِ: الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ!.

ـــ(رَأْيُ الأَلْبَانِيِّ فِي مَرَاسِيلِ الْحَسَنِ: أَنَّهَا شِبْهُ الرِّيحِ، لا يُحْتَجُّ بِهَا

وَهْوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الأَئِمَّةِ النُّقَّادِ قَبْلَهُ، مِنْهُمْ: ابْنُ سِيرِينَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ)ـــــ

فَقَدْ أَكْثَرَ فِي «ضَعِيفَتِهِ» مِنَ قَوْلِهِ: مَرَاسِيلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِنْ أَوْهَى الْمَرَاسِيلِ؛ قَالَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ: إِنَّهَا كَالرِّيحِ.

وَضَعَّفَ بِهَذَا الْمَقَالِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ، وَاسْتَنْكَرَهَا!.

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ أخَرَ مِنْ «صَحِيحَتِهِ» (ح 2814) : إِنَّ مَرَاسِيلَ الْحَسَنِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ شِبْهُ الرِّيحِ؛ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ فِي «شَرْحِهِ» (1/ 204) ؛ وَذَلِكَ: لأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يُصَدِّقُ كُلَّ مَنْ يُحَدِّثُهُ، وَلِذَلِكَ:

• قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: حَدِّثُوا عَمَّنْ شِئْتُمْ مِنَ الْمَرَاسِيلِ إِلاَّ عَنِ الْحَسَنِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ، فَإِنَّهُمَا لا يُبَالِيَانِ عَمَّنْ أَخَذَا الْحَدِيثَ.

• وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِي الْمُرْسَلاتِ شَيْءٌ أَضْعَفَ مِنْ مُرْسَلاتِ الْحَسَنِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، فَإِنَّهُمَا يَأْخُذَانِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ.

نَقَلْتُهُمَا مِنْ «جَامِعِ التَّحْصِيلِ» لِلْعَلائِيِّ (ص 44 و 86 و 87 و 97) .

قَالَ: وَإِنَّ مِمَّا يُؤَكِّدُ مَا ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ: أَنَّ الْحَسَنَ نَفْسَهُ قَدْ يَرْوِي حَدِيثًا عَنْ صَحَابِيٍّ دُونَ أَنْ يُسَمِّيَ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْهُ، ثُمَّ هُوَ يُفْتِي بِخِلافِهِ!. الأَمْرُ الَّذِي يُشْعِرُنَا بِأَنَّهُ هُوَ نَفْسَهُ كَانَ لا يَثِقُ بِمَا يُرْسِلُهُ، فَانْظُرْ: «الضَّعِيفَةُ» (ح 342) اهـ بِنَصِّهِ.

• وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَوْصُولُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَدْ:

سُئِلَ أبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ «الْعِلَلُ» (8/ 38/ 1396) عَنْ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَأَمْنَيْنِ، إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا، أَمَّنْتُهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا، أَخَفْتُهُ فِي الْآخِرَةِ» .

فَقَالَ: يَرْوِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

وَلَا يَصِحُّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلٌ.

قُلْتُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُصَحِّحِ الْمَوْصُولَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ لِتَفَرُّدِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ الْخَفَّافِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، لَكِنْ لا يُعْتَدُّ بِتَفَرُّدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ؛ إِذْ لَيْسَ هُوَ مِنْ أَثْبَاتِ أَصْحَابِهِ.

• قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ «العلل» (9/ 289) : قِيلَ لِلدَّارَقُطْنِيِّ: مَنْ يُقَدَّمُ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو؟، قَالَ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيْرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت