الصفحة 7 من 7

(ح 5804) «يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَوْدِعْ [فرغ] مِنْ كَنْزِكَ عِنْدِي، ولَا حَرَقَ، وَلَا غَرَقَ، وَلَا سَرَقَ، أُوفِيكَهُ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ» .

قَالَ الأَلْبَانِيُّ: ضَعِيفٌ. أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي «شُعَبِ الإِيْمَانِ» (3071) بِالسَّنَدِ الصَّحِيحِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ

رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ يَقُولُ: ... فَذَكَرَهُ. وَقَالَ: هَذَا مُرْسَلٌ.

قُلْتُ: وَالْمُرْسَلُ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ، وَبِخَاصَّةٍ مُرْسَلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.

فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ: «مَرَاسِيلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ كَالرِّيحِ» اهـ.

(ح 607) «لَوْ لَبِثَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ عَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ، لَكَانَ لَهُمْ يَوْم يَخْرُجُونَ فِيهِ» .

قَالَ الأَلْبَانِيُّ: بَاطِلٌ.

وَقَالَ: وَإِنَّ مِمَّا يَجِبُ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ، وَتَحْقِيقُ الْقَوْلِ فِيهِ؛ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي «حَادِي الأَرْوَاحِ إِلَى بِلادِ الأَفْرَاحِ» (2/ 171) مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ بْنِ

حُمَيْدٍ (قَالَ) : بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ لَهُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: «لَوْ لَبِثَ أَهْل النَّار فِي النَّار عَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ، لَكَانَ لَهُمْ يَوْم

يَخْرُجُونَ فِيهِ»، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي تَفْسِيْرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: «لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا» .

وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: «وَحَسْبُكَ بِهَذَا الإِسْنَادِ جَلالَةً، وَالْحَسَنُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، وَلَوْ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ ذَلِكَ عَنْ

عُمَرَ، لَمَا جَزَمَ بِهِ، وَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ».

فَتَعَقَّبَهُ، فَأَجَادَ، وَأَحْسَنَ: «هَذَا كَلامٌ خَطَابِيٌّ، أَسْتَغْرِبُ صُدُورَهُ مِنَ ابْنِ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ؛ لأَنَّهُ خِلافَ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي تَعْرِيفِ الْحَدِيثِ

الصَّحِيحِ: أَنَّهُ الْمُسْنَدُ الْمُتَّصِلُ بِرِوَايَةِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ، فَإِذَا اعْتَرَفَ بِانْقِطَاعِهِ بَيْنَ الْحَسَنِ وَعُمَرَ، فَهُوَ مُنَافٍ لِلصِّحَّةِ، بَلَهْ الْجَلالَة!، وَخِلافُ

الْمَعْرُوفِ عِنْدَهُمْ مِنْ رَدِّهِمْ لِمَرَاسِيلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ خَاصَّةً، وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي أَثَرِ الْحَسَنِ هَذَا نَفْسَهُ:"فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَمَرَاسِيلُ الْحَسَنِ"

عِنْدَهُمْ وَاهِيَةٌ، لأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ» اهـ.

ـــــــــــــــــــــــــ،،، ـــــــــــــــــــــــــ

تَعْقِيبٌ عَلَى الْحُكْمِ عَلَى حَدِيثِ:

«حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ» بِالْوَضْعِ!

وَكَذَلِكَ مَثَّلَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ بِهِ فِي «التَّبْصِرَةِ وَالتَّذْكِرَةِ» لِلْمَوْضُوعِ مِنْ كَلامِ الْحُكَمَاءِ.

236 وَالوَاضِعُوْنَ بَعْضُهُمْ قَدْ صَنَعَا ... مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَبَعْضٌ وَضَعَا

237 كَلامَ بَعْضِ الْحُكَمَا في الْمُسْنَدِ ... وَمِنْهُ نَوْعٌ وَضْعُهُ لَمْ يُقْصَدِ

(ش) ثُمَّ الْوَاضِعُونَ مِنْهُمْ مَنْ يَضَعُ كَلامًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، وَيَرْوِيهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ كَلامَ بَعْضِ الْحُكَماءِ، أَوْ بَعْضِ

الزُّهَّادِ، أَوْ الإِسْرَائِيَلِيَّاتِ، فَيَجْعَلُهُ حَدِيثًا؛ نَحْوُ حَدِيثِ: «حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ» ، فَإِنَّهُ:

[1] إِمَّا مِنْ كَلامِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ «مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ» بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ.

[2] وَإِمَّا هُوَ مَرْوِيٌّ مِنْ كَلامِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ «الزُّهْدِ» .

وَلا أَصْلَ لَهُ من حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمِ، إِلاَّ مِنْ مَرَاسِيلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي «شُعَبِ الإِيْمَانِ» فِي الْبَابِ الْحَادِي

وَالسَّبْعِينَ مِنْهُ. وَمَرَاسِيلُ الْحَسَنِ عِنْدَهُمْ شِبْهُ الرِّيحِ.

تَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ «فَتْحُ الْمُغِيثِ» (1/ 327) بِقَوْلِهِ: وَأَوْرَدَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي الْفِرْدَوْسِ، وَتَبِعَهُ وَلَدُهُ بِلَا إِسْنَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَفَعَهُ

أَيْضًا. وَلَا دَلِيلَ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ مَعَ وُجُودِ هَذَا، وَلِذَا لَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَنَدُهُ مِمَّا رُكِّبَ، فَقَدْ رُكِّبَتْ أَسَانِيدُ مَقْبُولَةٌ

لِمُتُونٍ ضَعِيفَةٍ أَوْ مُتَوَهَّمَةٍ، كَمَا سَيَأْتِي هُنَا، وَفِي النَّوْعِ بَعْدَهُ، فَيَكُونُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْوَضْعِ السَّنَدِيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت