الصفحة 139 من 761

فقال رضي الله عنه: كان صلى الله عليه وسلم لا يعرفها بالإصطلاح والتعلم من الناس، وأما من جهة الفتح الرباني فيعلمها ويعلم أكثر منها، وكيف لا والأولياء الأميون من أمته الشريفة المفتوح عليهم يعرفون خطوط الأمم والأجيال من لدن آدم عليه السلام وأقلام سائر الألسن وذلك ببركة نوره صلى الله عليه وسلم، فكيف به عليه الصلاة والسلام؟

قال رضي الله عنه: ومن فتح الله عليه ونظر في أشكال الرسم التي في ألواح القرآن، ثم نظر في أشكال الكتابة التي في اللوح المحفوظ، وجد حينئذ تشابها كثيرا وعاين زيادة الألف في اللوح المحفوظ في كفروا أو آمنوا وغير ذلك مما سبق، وعلم أسرارا في ذلك كله، وعلم أن تلك الأسرار من وراء العقول.

قلت: وقد سمعت من شيخنا رضي الله عنه وهو من الأميين، أسرار جميع ما سبق في كفروا ومائة ونحوهما، وقابلناه مع ما ذكره أئمة الرسم وفحوله فوجدنا الجد والله فيما قال الشيخ نفعنا الله به. ولعل الله يوفقنا بمنه وكرمه حتى نملي فيه مجموعا. وما قنعت عقولنا قط بما قاله أئمة الرسم مع أنهم إنما تكلموا على توجيه النزر القليل منه، وما زلنا نستشكل أمر الرسم ونسبته إلى الصحابة رضي الله عنهم حتى طرح الشيخ رحمه الله عنا بكلامه هذا الإشكال، فجزاه الله عنا أفضل الجزاء.

ثم إني سألته رضي الله عنه على سبيل الإمتحان وأنا أعلم أنه لا يعجز عن الجواب مع كونه لا يحفظ حزب (سبح) عن الزائد في بأييد، هل الياء الأولى أو الياء الثانية؟ فقال رضي الله عنه: الياء الثانية، فشككته، فجزم بأنها الثانية، وكذا قال أبو عبد الله الخراز، وآخر الياءين من) بأييد (للفرق بينه وبين الأيد، وعن الزائد في) ملائه (هل هو الألف المعانقة أو الياء؟ فقال رضي الله عنه: هي الألف، وعن أمور أخر من هذا الباب وعن أسرارها، فأجاب بما هو الحق كأنه من المهرة في حفظ القرآن العزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت