الصفحة 194 من 761

فقال رضي الله عنه: الرؤيا الصادقة هي التي يكون قلب صاحبها في المنام في معاينة الحق ومشاهدته، كما قد يكون ذلك في اليقظة. والرؤيا الكاذبة بالعكس، فهي التي يكون قلب صاحبها في المنام في مثل ما تقول العامة ذهب بوهم وجاء بوهم، فيكون محجوبا عن معاينة الحق في المنام كما قد حجب عنه في اليقظة.

فقلت: فإن رؤيا بعض أهل الظلام قد تكون صادقة لا يحجب قلب صاحبها، وقد سبق أن رؤيا أهل الظلام من الشيطان وما كان من الشيطان فلا بد من الحجاب معه، وقد رأى الملك الرؤيا التي قص الله في كتابه العزيز حيث قال:) وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ (الآية.

فقال رضي الله عنه: إنما كان ذلك لأن فيها سرا وحقا ليوسف عليه السلام وهي سبب شهرته وخروجه من السجن واستيلائه على أن رؤيا الكافر قد تخرج إذا تعلق بها أمر لغيره، وهذه الرؤيا عم حكمها جميع من عاصر الملك، فهي رؤيا لغيره لا لخصوص نفسه.

فقلت: فرؤيا صاحب السجن خاصة بهما وقد خرجت كل واحدة عنهما فأين حكم الغير ههنا؟

فقال رضي الله عنه: إنما كان ذلك لأن فيها حقا ليوسف عليه السلام، وهي سبب لشهرته وخروجه من السجن واستيلائه على الملك. وبالجملة فأهل الظلام لا تصدق رؤياهم إلا إذا كان فيها حق للغير، أو كان فيها شهادة باستقامة الدين الحق الذي لم يكن الرائي عليه، أو كانت سببا في توبته أو نحو ذلك.

قلت: ومثله في فتح الباري، قال الحافظ ابن حجر في باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك:

قال أهل العلم بالتعبير: إذا رأى الخائن أو الفاسق الرؤيا الصالحة فإنها قد تكون بشرى له بهدايته إلى الإيمان مثلا، أو التوبة، أو إنذارا عن بقائه على الكفر والفسق، وقد تكون لغيره ممن ينسب إليه من أهل الفضل، وقد يرى ما يدل على الرضا بما هو فيه وتكون من جملة الإبتلاء والغرور والمكر، نعوذ بالله من ذلك اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت