الصفحة 195 من 761

قلت: إذا رأى ما يدل على الرضا بكفره فليست بصالحة، لأن الصالحة هي الصادقة أو أخص منها كما قرره هو قبل ذلك، فلعله انتقل ذهنه إلى ما يراه الكافر مطلقا لا بقيد كونه صالحا.

وسألته رضي الله عنه عن الرؤيا التي تضر والتي لا تضر إذا كانت محزنة، بعد أن حكيت له حكاية المرأة التي رأت كأن سارية بيتها قد سقطت وأنها ولدت ولدا أعور، وكان زوجها غائبا في تجارة وقت الرؤيا، فقصت ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لها عليه الصلاة والسلام:

"يَرْجِعُ زَوْجُكِ سَالِمًا إِنْ شَاءَ اللهُ وَتَلِدِينَ وَلَدًا صَالِحًا".

ثم رجعت المرأة مرة أخرى فلم تجده عليه الصلاة والسلام، فقصتها على عائشة، فقالت لها عائشة: إن صدقت رؤياك ليموتن زوجك الغائب، وتلدين ولدا فاجرا. فلما دخل عليه الصلاة والسلام وأعلمته عائشة بالرؤيا والتعبير كره ذلك وقال:

"مَهْ يَا عَائِشَةُ، إِذَا عَبَّرْتِ لِلْمُسْلِمِ فَعَبِّرِيهَا عَلَى خَيْرٍ، فَإِنَّ الرُّؤْيَا تَكُونُ عَلَى مَا تُعَبَّرُ عَلَيْهِ".

قال الحافظ ابن حجر: أخرجه الدارمي بسند حسن عن سليمان بن يسار عن عائشة رضي الله عنها.

فقال رضي الله عنه: الرؤيا المحزنة إنما هي تنبيه من الله للعبد واختبار له، هل يبقى مع ربه أو ينقطع عنه؟ فإذا كان العبد متعلقا به تعالى ورأى الرؤية المحزنة لم يلتفت إليها ولم يبال بها، لعلمه بأنه منسوب إلى من بيده الأمور وتصاريفها، وأن ما اختاره تعالى سبقت به المشيئة فلا يهوله أمر الرؤيا ولا يلقي لها بالا، وهذا هو الذي لا تضره بإذن الله. وإذا كان العبد غير متعلق بربه ورأى الرؤيا المحزنة جعلها بين عينيه، وعمر بها باطنه، وشغل بها سره، وانقطع بها عن ربه، ويقدر أنها نازلة به لا محالة، ويذهله أمرها عما سبق به القدر، ومن خاف من شيء سلط عليه. فهذا هو الذي تضره الرؤيا.

فقلت: فلم أمر الرائي بالتعوذ بالله من شرها، وشر الشيطان، وبالنفث عن يساره ثلاثا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت