الصفحة 196 من 761

فقال رضي الله عنه: إن قلوب المؤمنين تنام على الله وتفيق على الله، فإذا ناموا ناموا وربهم في قلوبهم، وإذا استيقظوا استيقظوا وهو تعالى في قلوبهم. فإذا رأى واحد منهم رؤيا تحزنه، فإنه إذا استيقظ يتزلزل قلبه عن حالته التي نام عليها، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالرجوع إلى الحالة الأولى وذلك بأن يرجع إلى الله تعالى ويجعله بينه وبين الرؤيا المحزنة، وهو معنى الإستعاذة بالله، فيتعلق به تعالى وينقطع عن الرؤيا المحزنة، ولما كان الشيطان لا يحب رجوعه إلى الله أمر أن يستعيذ بالله منه بأن يجعل الله تعالى بينه وبين اللعين فينقطع عنه ويتعلق بالحق سبحانه، وأمر بالنفث استقذارا للحالة التي رجع عنها لما فيها من الإنقطاع عنه تعالى، فنفث عن يساره ثلاثا استقذارا لها.

قال رضي الله عنه: وإنما أمر بالنفث عن يساره لأن جهة اليسار منها يأتي الشيطان.

قال رضي الله عنه: والخير كله من جهة اليمين، فالحافظ الكاتب القوي في النور على جهة اليمين، والضعيف في النور على جهة الشمال، والجنة من جهة اليمين، وجهنم من جهة الشمال، وجبريل عليه السلام لم يأته قط صلى الله عليه وسلم إلا من جهة اليمين، وأرواح الشهداء لا ينظرها صلى الله عليه وسلم إلا من جهة اليمين لأنه عليه الصلاة والسلام بعد موتهم في بدر وأحد وغيرهما كان يتوحشهم فينظر عن يمينه فيراهم فرسانا راكبين مجاهدين، والعرش من جهة اليمين، والأرض من جهة الشمال، والأرض التي فيها المؤمنون من بني آدم من جهة اليمين، والتي فيها الجن من جهة الشمال، والعروق التي في الجانب الأيمن تسبح الله كثيرا بخلاف التي في الشمال فإنها صمة مصمتة، ونور الحق يأتي من جهة اليمين، والباطل من جهة الشمال. وبالجملة فالخير كله من جهة اليمين والشر كله من جهة الشمال.

فقلت: ما المراد باليمين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت