الصفحة 198 من 761

قال رضي الله عنه: وكان النفث ثلاثا لأن الأولى من الذات، والثانية من الروح، والثالثة استعانة من العبد بالحق سبحانه، فهذا سر التثليث. وإنما أمر العبد بالتحول عند يقظته عن الجنب الذي كان عليه لإبطال حكم النوم الأول، فيصير بمنزلة من ابتدأ نوما آخر ذاكرا فيه الله تعالى، بخلاف ما إذا لم يتحول فإنه بمثابة من بقي على نومه الأول.

وأما الأمر بالصلاة، فقال رضي الله عنه: إنه عليه الصلاة والسلام أمر به مرة، قلت: وهو في صحيح مسلم ولم يذكره مرة أخرى.

قلت: وهو الذي في صحيح البخاري فمن شاء فعله بأن يقوم للصلاة ومن شاء بقي على حالته. وسر الأمر بالصلاة ليمحو الظلام الذي دخل في ذاته من الرؤيا المحزنة فيخرجه بالصلاة ويطهر ذاته منه.

قلت: وهذه آداب الرؤيا المحزنة، وهي أن يتعوذ بالله من شرها، وأن يتعوذ من شر الشيطان، وأن ينفث عن يساره ثلاثا، وأن يتحول عن جنبه الذي رأى وهو نائم عليه الرؤيا المحزنة، وأن يقوم للصلاة. والأربعة الأول لا بد منها، والخامسة يتخير فيها النائم.

قلت: لأن الأربعة الأول وردت في سائر الروايات، والخامسة وردت مرة دون أخرى.

وبقي أدبان، ذكرهما العلماء:

الأول: قراءة آية الكرسي، قال ابن حجر: ذكره بعض العلماء ولم أقف على سند له. قال الشيخ رضي الله عنه: وهو كذلك فإنه عليه الصلاة والسلام لم يأمر بقراءتها.

والثاني: أن لا يذكرها لأحد وهو في صحيح البخاري.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ورد في صفة التعوذ من شر الرؤيا أثر صحيح أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن إبراهيم النخعي قال:

"إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ فِي مَنَامِهِ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلْ إِذَا اسْتَيْقَظَ: أَعُوذُ بِمَا أَعَاذَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ اللهِ وَرُسُلُهُ مِنْ شَرِّ رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهَا مَا أَكْرَهُ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ".

وورد في الإستعاذة من التهويل في المنام ما أخرجه مالك قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت