فهرس الكتاب
فقال رضي الله عنه: الظلة هي الإسلام، والعسل والسمن اللذان تنطف بهما أفعال العباد المقبولة مطلقا، ولا يختص ذلك بتلاوة القرآن، بل ذلك يعم جميع أوجه الطاعات المقبولة من صلاة وصيام وحج وزكاة وصدقة وعتق وحبس وقضاء حاجة لمؤمن وحضور جنازة وفداء الأسرى وغير ذلك مما تتحرك فيه الذوات من الأعمال الظاهرة. وهذه الأعمال الظاهرة هي الصاعدة إلى البرزخ فتشاهدها الأرواح التي في البرزخ ويقولون هذه حسنة فلان بن فلان الذي سيقدم علينا يوم كذا وكذا، فيشاهد عمله الصالح أبوه وجده وجد جده مثلا، وسواء في هذه المشاهدة الأرواح التي نزلت إلى الأرض ثم رجعت إلى البرزخ والتي لم تنزل بعد الأعمال إلى الأرض، حتى إنه لو فتح على صبي صغير لأوقف الناس على أعمالهم الصالحة ويقول أنت يا فلان ورد علينا عملك الفلاني ونحن في البرزخ يوم كذا وكذا، وأنت يا فلان ورد علينا عملك المقبول قبل ذلك أو بعده، ولكن الله تعالى قضى بستر ذلك فأنسى ذلك الأرواح بعد دخولها في الأشباح.
ثم هذه الأعمال الظاهرة على قسمين: منها ما هو متمحض لله تعالى ولا يصل الخلق منه نفع في الظاهر، وذلك كالسجود لله والركوع له وعبادته بالصلاة والصوم والخوف منه والرغبة إليه وغير ذلك من الطاعات التي بين العبد وربه سبحانه. ومنها ما يلحق العباد منه نفع، كالعتق والصدقة والحبس وفداء الأسرى وقضاء الحوائج وسائر القربات التي فيها نفع للخلق.
وجزاء القسم الأول من الله لعبده أن يمده بنور من عنده يزيد به إيمانه ويقوي به عرفانه، فتمحى من قلبه الوساوس، وتضمحل منه الشكوك، ويصفى إيمانه في الدنيا، وتعظم مشاهدته في الآخرة؛ فجزاء هذا القسم نور محض وقوة في الإيمان.