فهرس الكتاب
وقيل الخطأ في تفسير الظلة بالإسلام وكان ينبغي أن يفسرها بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويفسر السمن والعسل بالكتاب والسنة. وقيل الخطأ بمعنى الترك، أي تركت بعضا فلم تعبره حيث لم يتعين الرجال الثلاثة الذين بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا لم يبر النبي صلى الله عليه وسلم قسمه، لأن إبرار القسم إنما يطلب إذا لم تترتب عليه مفسدة ولا مشقة ظاهرة، فإن كان ذلك فلا إبرار. ولعل المفسدة في ذلك ما علمه من سبب انقطاع الحبل بعثمان المفضي ذلك إلى قتله واشتعال نار تلك الحروب والفتن، فكره ذكر ذلك خوف شيوعه بين الناس. وأيضا لو أبر قسمه للزم تعيينهم، ولو عينهم لكان نصا على خلافتهم، وقد سبقت مشيئة الله تعالى أن الخلافة تكون على هذا الوجه فترك تعيينهم مخافة أن يقع في ذلك مفسدة. قال جميعه محيي الدين النووي رحمه الله.
وذهبت طائفة إلى الإمساك عن الخوض في هذه المسألة تعظيما لجانب الصديق رضي الله عنه، حتى قال أبو بكر بن العربي رحمه الله: سألت بعض الشيوخ العارفين بتعبير الرؤيا عن الوجه الذي أخطأ فيه أبو بكر فقال: من الذي يعرفه ولئن كان تقدم أبي بكر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم للتعبير خطأ فالتقدم بين يدي أبي بكر لتعيين خطئه أعظم وأعظم، فالذي يقتضيه الحزم والدين الكف عن ذلك.