فهرس الكتاب
وذهب قتيبة بن سعيد، وأبو محمد بن أبي زيد، وأبو محمد الأصيلي، وأبو بكر الإسماعيلي، وأحمد بن نصر الداودي، وغيرهم إلى أن الخطأ في مبادرته رضي الله عنه لتعبيره الرؤيا قبل أن يأمره عليه الصلاة والسلام بذلك، أي أصبت في التعبير وأخطأت في المبادرة.
ورد هذا بأنه رضي الله عنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في التعبير فأذن له، وحينئذ فلا مبادرة لأن التعبير إنما كان بعد الإذن، وبأنه خلاف المتبادر من قوله: أصبت بعضا وأخطأت بعضا، فإن المتبادر منه أنه أصاب بعضا من التعبير وأخطأ بعضا من التعبير.
وذهب الطحاوي، و الخطابي، وابن العربي، وابن الجوزي، وجماعة إلى أن الخطأ في تعبيره السمن والعسل بالقرآن فعبرهما بشيء واحد، وكان من حقه أن يعبرهما بشيئين، كما وقع في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وقد أخرجه أحمد قال:"رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ فِي إِحْدَى أُصْبُعَيَّ سَمْنًا وَفِي الْأُخْرَى عَسَلًا وَأَنَا أَلْعَقُهُمَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: تَقْرَأُ الْكِتَابَيْنِ التَّوْرَاةَ وَالْفُرْقَانَ، فَكَانَ يَقْرَؤُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ".
ففسر في هذا الحديث السمن والعسل بشيئين، فكذا في هذا الحديث ينبغي تعبيرهما بالكتاب والسنة، أو بالعلم والعمل، أو بالحفظ والفهم، أو بغير ذلك.