قال رضي الله عنه: ومن فتح الله عليه وتأمل الكتب السماوية وجد فيها نور الكلام القديم ونور طبع الحالة التي يكون عليها النبي عند نزول الوحي عليه، وهو تارة يكون على حالة قبض فتنزل الآية وفيها نور الكلام القديم ونور القبض الذي كانت عليه الذات حينئذ، وتارة يكون على حالة بسط فتنزل الآية وفيها نور الكلام القديم، ونور البسط الأول قديم والثاني حادث، وتارة يكون على حالة تواضع فتنزل الآية وفيها نور الكلام القديم ونور التواضع، هكذا كل آية لا تخلو عن شيء من طبع ذاته صلى الله عليه وسلم، وهكذا آية) وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ(فيها نور الكلام القديم ونور طبع ذاته صلى الله عليه وسلم في حالة نزولها وهو نور العتاب، فالكلام القديم من الله لا منه، والعتاب منه لا من الله عز وجل.
قال رضي الله عنه: وأهل الفتح رضي الله عنهم إذا تعاطوا تفسير القرآن فيما بينهم لم يكن لهم هم إلا أسباب النزول، وليس المراد بها أسباب النزول التي في علم الظاهر، بل الأحوال والأنوار التي تكون عليها ذات النبي صلى الله عليه وسلم وقت النزول، فيسمع منهم في ذلك ما لا يكيف، لأنهم يخوضون في البحور التي في باطنه عليه الصلاة والسلام، أعني بحر الآدمية والقبض والبسط والنبوة والروح والرسالة والعلم الكامل، وقد سبق ذلك في"إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ"، والله تعالى أعلم.
وقد سألته أيضا عن قوله تعالى:) عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (.