الصفحة 365 من 761

قال رضي الله عنه: ومن أراد أن يعرف خواطر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وما كانت تتحدث به أنفسهم، فلينظر إلى الكتب المنزلة عليهم، فإنها جارية على ما في خواطرهم، فإذا نصحت الكتب فهم تحدثوا بالنصيحة وأحبوها للخلق، وإذا بشرت الكتب فهم قد انبسطوا وأحبوا للناس ما فيه ربحهم، وإذا أنذرت وأغلظت في الوعيد فهم قد انقبضوا وحصل لهم انكماش. وبهذا تظهر لك ثمرة عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وتعلم أن خواطرهم كلها حق، وأن وساوسهم كلها من الله تعالى.

وقد سألته رضي الله عنه عن قوله تعالى:) وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ (كيف عاتب الله تعالى نبيه وهو سيد العارفين وإمام الأنبياء والمرسلين؟

فأجابني رضي الله عنه بهذا المعنى، فقال: إنه عليه الصلاة والسلام لما شاوره زيد في طلاق زينب وأمره بإمساكها وتقوى الله في معاشرتها، وكان يعلم عليه الصلاة والسلام أنها ستصير إليه، وأخفى ذلك ولم يظهره، رجع على نفسه بالعتاب وقال في خاطره تخشى الناس والله أحق أن تغشاه، وجعل يعاتب نفسه بهذا في الباطن، فأظهر الله سبحانه ما في باطنه عليه الصلاة والسلام، وأنزل الوحي به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت