الصفحة 364 من 761

الجواب -والله الموفق للصواب- أن الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام معصومون قبل النبوة وبعدها، والذي صدر من إخوة يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام مأمورون به في بواطنهم، والأمر من عند الله، ومعاتبتهم على ذلك على حسب الظاهر فقط، لأن الغيب سر مع الله، والسلام.

وكتبه عبيد ربه أحمد بن مبارك السجلماسي اللمطي، كان الله له آمين اهـ.

ونسب الجواب إليّ، ونفعنا الله به، لأن السؤال وجه إليّ.

قال رضي الله عنه: وغالب معاتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من هذا المعنى. وذلك كأن يأمرهم الله تعالى في الباطن بأمر وقد أمرهم في الظاهر بخلافه، وهذه هي ذنوبهم فيما يظهر لهم عليهم الصلاة والسلام.

فقلت: فإذا كان الفعل بأمر من الله تعالى باطني فأي ذنب يقع؟ وما معنى العتاب عليه والفاعل إنما فعله بإذن؟

فقال رضي الله عنه: نعم، ولكنه إذا رأى الأمر الظاهري ووجد نفسه مخالفا له ظهر له في عينه أن ذلك، ذنب لأن مجرد مخالفة الظاهر عنده ذنب.

فقلت: هذا ظاهر في رؤيته إياه ذنبا وليس بظاهر في العتاب، فإن الذي أمره ظاهرا هو الذي أمره باطنا، والأمر الباطني كالناسخ أو التخصيص للأمر الظاهري وحينئذ فلا عتاب.

فقال رضي الله عنه: نزول الوحي يتبع خواطر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فإذا خطر ببال النبي شيء أو تحدث به في نفسه نزل الوحي به، وهو إذا ظهر له أنه أذنب تحدث به في نفسه وجعل يعاتبها فينزل الوحي بالعتاب تبعا للخاطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت