وقال لي مرة أخرى: إن علم الظاهر بمثابة الفنار الذي يضيء ليلا فإنه يفيد في ظلمة الليل فائدة جليلة، وعلم الباطن بمثابة طلوع الشمس وسطوع أنوارها وقت الظهيرة، فربما يقول صاحبه لا فائدة لهذا الفنار الذي في يدي، قد أغناني الله عنه بضوء النهار فيطفئه، وعند ذلك يذهب عنه ضوء النهار ويعود إلى ظلام الليل، فبقاء ضوء نهاره مشروط بعدم انطفاء الفنار الذي بيده.
قال رضي الله عنه: وكم من واحد زلّ في هذا الباب ولا يرجع له ضوء نهاره إلا إذا أخذ الفنار وشعله مرة ثانية، وقد يوفقه الله لذلك وقد لا يوفقه، نسأل الله العصمة بمنه وكرمه.
-والوجه الثاني: أن ينظر إلى أرض المشركين، فإن وجد المساجد عامرة والجماعة تقام فيها غيبا علم أن الأرض ستصير إلى أهل الإسلام، وإن لم ير فيها ذلك علم أن الأرض مطموسة مكسوفة. وذكر رضي الله عنه حكايات في هذا الباب، ولعلنا نذكرها فيما يأتي إن شاء الله، والله تعالى أعلم.
وسألته رضي الله عنه عما وقع لإخوة يوسف؟
وسبب ذلك أنه رفع إليّ سؤال، ونص الغرض منه: هل الأنبياء معصومون قبل النبوة كما هم معصومون بعدها؟ وهل إجماعا أو على خلاف؟ وهل الصغائر في ذلك مثل الكبائر أم لا؟ فإذا فهم هذا عنا شيخنا فلا بد أن يسطر لنا ما عنده، وما الذي يجب ربط القلب عليه في إخوة سيدنا يوسف على نبينا وعليهم الصلاة والسلام؟ هل هم أنبياء أم لا؟ وعلى أنهم أنبياء فما الجواب عما صدر منهم كما في علمكم؟
فكتبت هذا السؤال في كناشي وأردت أن أجيب عنه: أما عن عصمة الأنبياء فبما ذكره أهل العلم الكلامي مثل صاحب المواقف وغيره. وأما عما وقع لإخوة يوسف فبتأليف وقع في يدي للحافظ السيوطي وسماه دفع التعسف عن إخوة يوسف، فأردت أن ألخصه في الجواب.
ثم إن الشيخ رضي الله عنه وقف على السؤال في الكناش، فكتب بخط يده الكريمة ما نصه: