الصفحة 362 من 761

فأما القسم الذي لم ينزل فيه إلا أرواح المؤمنين، فهو الموضع الذي يسكنه أهل الإيمان بالله ومعرفته، ولا يسكن فيه كافر أبدا عكس القسم الثاني. وأما الثالث فإنه يسكنه الفريقان معا، وآخرهم نزولا فيه هو المختوم له به، فإن كان من أرواح السعداء ختم له بأهل الإيمان، وإن كان العكس بالعكس. وقد ينزل في الموضع فريق من أرواح السعداء، ثم فريق من أرواح الأشقياء، ثم فريق من أرواح السعداء، ثم فريق من أرواح الأشقياء، وهكذا حتى يقع الختم. فالمفتوح عليه إذا نظر إلى الموضع يعمره اليوم أهل الشرك يعلم هل يعمره المؤمنون بعدهم أم لا؟ وذلك بأن ينظر إلى نزول الأرواح إلى الأرض يوم (ألست بربكم) ، ثم ينظر إلى ما نزل بعد هذه الطائفة الموجودة، فإن لم يكن إلا أرواح الكفرة علم أنه لا يسكنها أهل الإسلام أبدا، وإن نزل بعد هذه الطائفة شيء من أرواح السعداء علم أنها ستكون دار إسلام.

قال رضي الله عنه: ويعرف ذلك أيضا بوجهين آخرين:

-أحدهما أن ينظر إلى أرض الشرك، فإن وجد أهل الفتح والولاية يزيدون فيها علم أنها ستصير دار إسلام، وإن نظر إليها فلم ير لهم فيها وجودا أصلا علم أنها دار مغضوب عليها. فقلت للشيخ رضي الله عنه: فإذا فتح على واحد وهو في أرض الشرك فكيف يفعل؟ فقال رضي الله عنه: يمده أهل الغيب ويذهبون إليه بذواتهم ويعلمونه علم الظاهر، فإن علم الباطن إذا لم يكن معه علم الظاهر قلّ أن يفتح على صاحبه.

وقال لي مرة أخرى: إن علم الباطن بمثابة من كتب تسعة وتسعين سطرا بالذهب، وعلم الظاهر بمثابة من كتب السطر المكمل المائة بالمداد، ومع ذلك فإذا لم يكن ذلك السطر الأسود مع سطور الذهب المذكورة لم تفد شيئا وقل أن يسلم صاحبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت