الصفحة 361 من 761

فقال رضي الله عنه: القصة كانت في عالم الأرواح، ولما أراد الله تعالى أن يشهدهم على أنفسهم أمر إسرافيل فنفخ في الصور، فحصل للأرواح هول عظيم مثل ما يحصل للناس يوم القيامة عند نفخة البعث أو أشد من ذلك، ثم أزال تعالى الحجاب عنهم حتى أسمعهم كلامه القديم، وعند ذلك افترقت الأرواح بحسب قوة أنوارها وضعفها، فمن الأرواح من أجاب محبة وهي أرواح المؤمنين، ومنها من أجاب كرها وهي أرواح الكافرين. ثم الذين أجابوا محبة اختلفت مراتبهم أيضا، فمنهم من قوي عند سماع الكلام القديم، ومنهم من ضعف، ومنهم من لم يزل يتمايل طربا من لذة سماع الكلام القديم، ومنهم من جعله الله رحمة فجعل يمد غيره حتى تحصل له القوة، فظهرت مراتب الأشياخ والمريدين، فمن ذلك اليوم تعارفت أرواحهم. ثم إن الأرواح بأسرها غلبتها سطوة الكلام القديم فجعلت تتطاير من أمكنتها في البرزخ وتنزل إلى الأرض لتستريح، فانقسمت الأماكن بحسب النزول فيها إلى ثلاثة أقسام: قسم لم ينزل فيه إلا أرواح المؤمنين طائفة بعد طائفة، وقسم لم ينزل فيه إلا أرواح الكافرين طائفة بعد طائفة أيضا، وقسم نزل فيه الفريقان معا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت