الصفحة 429 من 761

ذكر هذا الكلام لرجل استشاره في خلطة المخزن، وأنه إن لم يخالطهم خاف على نفسه، فدله على الخير وأوصاه بالمساكين، وذكر له الكلام المتقدم وزاده زيادة، فقال: إن المؤمن كطير نزل على أرض نجسة فينقبض ويضم جناحيه، وعلى أرض طاهرة فينبسط ويفتح جناحيه ويسعى في الطلب. وقال له: إن أهل الإنقطاع والعياذ بالله إذا غصبوا دراهم وجعلوها في جيوبهم وكان على تلك الدراهم اسم من أسماء الله تعالى، فإذا جاء من هو متعلق بربه تعالى واحتال على تلك الدراهم بالطلب أو غيره حتى أخذها من ذلك المنقطع، فقد أنقذ ملائكة كراما على الله عز وجل، وذلك أن على كل حرف من أسمائه تعالى ملكا، وعلى كل اسم من أسمائه تعالى ملكا فيه قوة سبعين ملكا، فلما دامت الدراهم التي فيها الأسماء عند ذلك المنقطع فإن كل ملك من أولئك الملائكة يكون بمنزلة طائر قد أخذ وكتف وأخرج رأسه من تحت جناحه، فإذا جاء المتعلق بالله فأخذه بحيلة من الحيل، فإن الملك يحصل له فرح وسرور ويزول ما به من الضيق لكراهتهم عليهم الصلاة والسلام لأهل الإنقطاع، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت