فهرس الكتاب
قال رضي الله عنه: وأيضا فإن العبادات بأسرها والطاعات كلها والشرائع بجملتها إنما نصبها الله تعالى لعباده لتقام كلمة التوحيد وتحصل المعرفة في قلوب الخلق بربهم، فإذا حصلت هذه المعرفة حصل المقصود، وإذا لم تحصل فلا عبرة بالوسيلة عند فوات المقصود.
قال: والمعاصي إنما حرمت لأن فيها قطعا للعبد عن الله عز وجل، فإذا كانت الطاعات تقطع العبد كانت معاصي بلا إشكال، والله تعالى أعلم.
وسمعته رضي الله عنه يقول: إن في أرباب المخزن وأهل الظلم من هو مؤمن متعلق القلب بربه سبحانه، وفيهم من هو منقطع عن الله عز وجل. وعلامة ذلك الإنقباض والإنبساط: فمن كان منهم منقبضا متغيرا، يعلم أنه مخالف لأمر ربه مطيع لغيره، متكدر البال متغير الحال، فذلك هو الأول فهو من الناجين في الآخرة بعد الحساب والعقاب والملام والعتاب، إلا أن يعفو الله سبحانه؛ ومن كان منهم حالة ظلمه منبسطا فرحا مسرورا، لا حزن عليه ولا خوف، فذلك هو الثاني، فهو يستحلي المعصية وظلم العباد كما يستحلي الجُعَل من النجاسات وأكل القاذورات.
قلت: وقد سبق أنه من أشد الناس عذابا يوم القيامة.