فهرس الكتاب
فقال رضي الله عنه: النبوة خطرها جسيم وقدرها عظيم، وصاحبها كريم ذو مقام رفيع وجناب منيع، لا يبلغ أحد مقداره ولا يشق سائر غباره، فهيهات أن يصل الولي إلى رجالها، وشتان ما بينه وبين رجالها، ولكنه قد علم أن سيد الوجود صلى الله عليه وسلم هو سيد الأنبياء وإمام المرسلين وخيرة خلق الله أجمعين، وقد يعير صلى الله عليه وسلم بعض أثوابه لبعض الكاملين من أمته الشريفة، فإذا لبسه حصل له ما قاله أبو يزيد البسطامي، وذلك في الحقيقة منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهو الخائض لتلك البحور والمقدم على سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
قال رضي الله عنه: وقد غلط بعض الأولياء من أهل الفتح فظن أن الولي العارف الكبير قد يبلغ مقام النبي في المعرفة، وإن كان في الدرجة لا يصله.
قال رضي الله عنه: وهذا الذي ظنوه غلط مخالف لما في نفس الأمر، والصواب أن الولي ولو بلغ في المعرفة ما بلغ لا يصل إلى ما ذكروه ولا يقرب منه أصلا، والله أعلم.
وسألته رضي الله عنه عما نسب لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي رضي الله عنه من قوله: ليس في الإمكان أبدع مما كان.
فقال رضي الله عنه: القدرة الإلهية لا تحصر، والرب سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء.
قلت: وهذا الكلام في غاية الإتقان والعرفان، وقد استخرت الله تعالى غير ما مرة في أن أكتب شيئا في هذه المسألة محبة في الخير ونصيحة للغير، فإنها عقيدة، ومع ذلك فإنها من الضروريات، ولكنه لما كثر فيها القيل والقال واختلفت فيها أجوبة الرجال كادت تلتحق بسبب ذلك بأدق النظريات.
فأقول مستعينا بالله ومعتصما بحوله وقوته:
قال الله تعالى في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه:) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (.