الصفحة 625 من 761

والتكبيرة الثالثة يستحضر فيها ويشاهد فساد الصورة ورجوعها ترابا حين تكون في القبر. فإن هذه الأمور الثلاثة من عجائب قدرته تبارك وتعالى، ومن غرائب ما أبدعه في مصنوعاته سبحانه وتعالى لا إله إلا هو. وهذا التكبير لا يختص عند الصوفية بما ذكره الفقهاء، بل يستعملونه دبر كل صلاة ولكن قبل السلام منها.

قال رضي الله عنه: والمفتوح عليه يشاهد هذه الأحوال عيانا ويراها جهارا، فيشاهد من باهر قدرته تعالى ما لا يكيف، وكم من عجائب لله تعالى في مخلوقاته، فإذا حصل للمفتوح عليه ما أوجب تغييره أو قبضه أو نحو ذلك نظر إليها فيحصل له من التوحيد والإعتبار ومحو ما نزل به ما لا يكيف، فغير المفتوح عليه يدفعه بالرؤية والعيان.

قال رضي الله عنه: وعلى وجه الأرض عجائب لو شاهدها أرباب الأدلة والبراهين ما احتاجوا إلى دليل. من تلك العجائب ما إذا شاهده العبد علم بوحدانية الله تعالى من غير دليل تكفيه مشاهدة ذلك الأمر، ومنها ما إذا شاهده العبد علم بوجود الجنة ولا يحتاج إلى إقامة الدليل على وجودها، ومنها ما إذا شاهده العبد علم بوجود جهنم ولا يحتاج إلى دليل، إلى غير ذلك من عجائب مخلوقات ربنا سبحانه وتعالى، والله أعلم.

وسألته رضي الله عنه قول أبي يزيد البسطامي رضي الله عنه: خضنا بحورا وقفت الأنبياء بسواحلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت