فهرس الكتاب
"أَنَّ النَبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ سَاجِدٍ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَضَى الصَّلَاةَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَقَامَ النَبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"مَنْ يَقْتُلُ هَذَا؟". فَقَامَ رَجُلٌ فَحَسَرَ عَنْ يَدَيْهِ فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَهَزَّهُ، ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللهِ، كَيْفَ أَقْتُلُ رَجُلًا سَاجِدًا يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟. ثُمَّ قَالَ:"مَنْ يَقْتُلُ هَذَا؟". فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَا. فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَهَزَّهُ حَتَّى ارْتَعَدَتْ يَدُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَيْفَ أَقْتُلُ رَجُلًا سَاجِدًا يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟. فَقَالَ النَبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قَتَلْتُمُوهُ لَكَانَ أَوَّلَ فِتْنَةٍ وَآخِرَهَا")."
قال الحافظ السيوطي رضي الله عنه: وهذا الإسناد صحيح على شرط مسلم، فإن روحا من رجال الصحيحين، وعثمان الشحام وابن أبي بكرة كلاهما من رجال مسلم.
انتهى ما أردنا نقله من كلام الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى.
وإذا تأملت هذا الذي أوردناه من الآيات والأحاديث، علمت منه الحق الواضح والطريق الرابح.
وقد اعتنيت بسؤال العامة عن هذه المسألة، الذين قلوبهم خالية عن الشبهات وما يمنع من وصول الحق إليهم، فأقول لهم: هل يقدر ربنا جل جلاله على إيجاد مثل هذا العالم؟ فيقولون: ومن يتوقف في هذا، وربنا على كل شيء قدير، وقدرته نافذة لا يعجزها شيء من الأشياء؟
وقلت مرة لبعضهم: هل يقدر ربنا على إيجاد أفضل من هذا العالم؟