الصفحة 637 من 761

فقال لي: ألا تسمع إلى قوله تعالى:) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (، ولم يقيد الجديد بكونه دوننا، فجاز أن يكون أفضل منا أو مساويا لنا.

فأعجبني والله فهمه غاية.

وقلت لبعض الفقهاء: ما قولك في قول أبي حامد (ليس في الإمكان أبدع مما كان) ؟

فقال لي: قد تكلم عليه الشيخ الشعراني وغيره.

فقلت له: إنما أسألك عما عندك فيه.

فقال لي: وأي شيء عندي فيه؟

فقلت: ويحك إنها عقيدة، أرأيت لو قال لك قائل: هل يقدر ربنا جل جلاله على إيجاد أفضل من هذا الخلق؟

فقال: أقول له إن مقدورات الله لا تتناهى فيقدر على إيجاد أفضل من هذا الخلق بألف درجة، وأفضل من هذا الأفضل، وهكذا إلى ما لا نهاية له.

فقلت: وقوله (ليس في الإمكان أبدع مما كان) ينافي ذلك.

فتفطن عند ذلك لمعنى العبارة المنسوبة أبي حامد رضي الله عنه.

وهكذا وقع لي مع كثير من الفقهاء، فإذا سألتهم عن عبارة أبي حامد استشعروا جلالة الإمام حجة الإسلام فتوقفوا، فإذا بدلت العبارة وعبرت بما سبق في سؤالنا للعامة جزموا بعموم القدرة وعدم نهاية المقدورات، والله أعلم.

فصل

وقد ظهر لي أن أثبت كلام أبي حامد رضي الله عنه في هذه المسألة، ثم أذكر ما للناس فيه لتتم الفائدة، فأقول:

قال أبو حامد رضي الله عنه في الإحياء، مشيرا إلى ما يثمر التوكل ما نصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت