قال رضي الله عنه: وروحه صلى الله عليه وسلم وإن كان محلها في القبة فهي لا تدوم فيها، لأن تلك القبة وغيرها من المخلوقات لا تطيق حمل تلك الروح الشريفة لكثرة الأسرار التي فيها، وإنما يطيق حمل تلك الروح الشريفة ذاته الطاهرة الزكية الزاهرة صلى الله عليه وسلم، فلذا كانت روحه صلى الله عليه وسلم في البرزخ غير مقيمة في محل معين، لأنه لا يطيقها شيء. والأرواح التي في البرزخ من السماء الرابعة فصاعدا لها أنوار خارقة، ومن الثالثة فسافلا غالبهم محجوب لا نور لأرواحهم. وهذه الثقب التي في البرزخ كانت قبل خلق آدم معمورة بالأرواح، وكان لتلك الأرواح أنوار ولكنها دون الأنوار التي لها بعد مفارقة الأشباح.
قال رضي الله عنه: فلما هبطت روح آدم عليه السلام إلى ذاته بقي موضعها خاليا، وهكذا كلما هبطت روح بقيت ثقبتها خالية منها، فإذا رجعت الروح بعد الموت إلى البرزخ لا ترجع إلى الموضع الذي كانت فيه، بل تستحق موضعا آخر غيره.
قلت: كأنه يقول بل تستحق منزلا أعلى إن كانت مؤمنة، وأسفل إن كانت كافرة.