فهرس الكتاب
نكارة لفظة (( وأبيه ) )في حديث (( أفلح وأبيه وإن صدق ) ) [خليل بن محمد]
فقد جاء الحديث من طريق مالك عن عمّه أبي سهيل عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد، ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خمس صلوات في اليوم والليلة ) )فقال: هل علي غيرهن؟ قال: (( لا، إلا أن تطوع، وصيام شهر رمضان ) )فقال: هل علي غيره؟ فقال: (( لا، إلا أن تطوع ) )وذكرله رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة، فقال: هل علي غيرها؟ قال: (( لا، إلا أن تطوع ) )قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أفلح إن صدق ) ).
الحديث أخرجه مالك في (( الموطأ ) ) (1/ 175) والبخاري (46) ، (1891) ، (2678) ، (6956) ومسلم (11) وأبو داود (391) والنسائي (1/ 226 ــ 228) و (4/ 121) والشافعي في (( مسنده ) ) (1/ 234) وأحمد في (( مسنده ) ) (1/ 162) وابن حبان في (( صحيحه ) ) (1724) وابن الجارود في (( المنتقى ) ) (144) والبزار (3/ 148 __ 149) والبغوي في (( شرح السنة ) ) (1/ 18 ــ 19) واللالكائي في (( شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ) ) (1545) والمروزي في (( تعظيم قدر الصلاة ) ) (1/ 408) .
إلا أنه قد تفرّد بلفظة (( وأبيه ) )إسماعيل بن جعفر المدني، أخرجها مسلم (1/ 150) وأبو داود (392) (3252) والنسائي في (( الكبرى ) ) (2/ 61) وابن خزيمة في (( صحيحه ) ) (1/ 158) والدامي (1541) والبيهقي في (( السنن الكبرى ) ) (2/ 466) و (4/ 201) وابن منده في (( الإيمان ) ) (1/ 280) وابن عبد البرّ في (( التمهيد ) ) (16/ 158 ــ 159) من طريق إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث نحو حديث مالك غير أنه قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أفلح وأبيه إن صدق ) )أو (( دخل الجنة وأبيه إن صدق ) ).
وقد أنكر هذه اللفظه الإمام ابن عبد البر في (( التمهيد ) ) (14/ 361) فقال: [لفظة منكرة، تردّها الآثار الصحاح] .
وكذلك ممن أنكرها الشيخ الألباني كما في (( الصحيحه ) ) (1/ 223) ، وذكر ـ رحمه الله ـ أنه تكلم عليها في (( المجلد العاشر ) )من (( الضعيفة ) )برقم (4992) ولا تطوله يدي الآن.
وممن أشار إلى نكارتها الشيخ العلوان في كتابه (( القول الرشيد ) )ص 43.
وعلى فرض صحة هذا اللفظه فلها عدّة أجوبه، أذكر بعضها على عُجالة:
قال البغوي في (( شرح السنة ) ) (10/ 6) :
[قيل: تلك كلمة جرت على لسانه على عادة الكلام الجاري على الألسن، لا على قصد القسم، وكانت العرب تستعملها كثيرًا في خطابها تؤكد بها كلامها لا على وجه التعظيم، والتهي إنما وقع عنه إذا كان على وجه التوقير، والتعظيم له، كالحالف بالله يقصد بذكر الله سبحانه وتعالى في يمينه التعظيم، والتوقير يدلُّ عليه أن فيه ذكر أبي الأعرابي، ولا يحلف بأبي الغير تعظيمًا، وتوقيرًا، وقيل: فيه إضمار، معناه: ورب أبيه، كما سبق في تأويل الآية، وإنما نهاهم عن ذلك، لأنهم لم يكونوا يضمرون ذلك في أيمانهم، وإنما كان مذهبهم في ذلك مذهب التعظيم لآبائهم، والله أعلم] .
قال ابن عبد البر في (( التمهيد ) ) (16/ 158) :
[وهذه لفظة إن صحت فهي منسوخة، لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحلف بالآباء وبغير الله، وقد ذكرنا ذلك فيما سلف من كتابنا هذا] .
وقال الحافظ ابن حجر في (( الفتح ) ) (1/ 132) :
[وقع عند مسلم من رواية إسماعيل بن جعفر المذكورة (( أفلح وأبيه إن صدق ) )أو (( دخل الجنة وأبيه إن صدق ) )، ولأبي داود مثله لكن بحذف (( أو ) )، فإن قيل: ما الجامع بين هذا وبين النهى عن الحلِف بالآباء؟ أجيب بأن ذلك كان قبل النهي، أو بأنها كلمة جارية على اللسان لا يقصد بها الحلف، كما جرى على لسانهم عقرى، حلقى، وما أشبه ذلك، أو فيه إضمار اسم الرب كأنه قال: ورب أبيه، وقيل: هو خاص ويحتاج إلى دليل، وحكى السهيلي عن بعض مشايخه أنه قال: هو تصحيف، وإنما كان والله، فقصرت اللامان، واستنكر القرطبي هذا وقال: إنه يجزم الثقة بالروايات الصحيحة، وغفل القرافي فادعى أن الرواية بلفظ: وأبيه لم تصح، لأنها ليست في الموطأ، وكأنه لم يرتض الجواب فعدل إلى رد الخبر، وهو صحيح لا مرية فيه، وأقوى الأجوبة الأولان] .
وقال ابن الصلاح في (( صيانة صحيح مسلم ) )ص 53:
[وقوله في رواية أخرى: (( أفلح وأبيه إن صدق ) )ليس حلِفًا بأبيه، وإنما هذه كلمة جرت عادة العرب بأنهم يبدؤون بها كلامهم، قصدٌ لِقَسَمٍ مُحَقّق، والله أعلم]
عبدالله العتيبي
الشيخ الراية:
لعلي لا أوافق على شذوذ هذه اللفظه، فهي ثابته، وما حمل من ضعفها من أهل العلم هو أنها حلف بغير الله.
فاسماعيل من الثقات الذين لا يوهمون الا بوضوح جلي، والقرائن هنا تدل على صدقة، فهذه اللفظة جاءت عن النبي في الصحيح أيضا (وابيه) وغيره وقالها النبي في غير ما حديث وفي غير ما موطن منها منه الثابت سنده ومنه الضعيف لكنه كثيره يدل على ورودها على السنه العرب:
1 -ما اخرجه مسلم قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شريك عن عمارة وابن شبرمة عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال من أحق الناس بحسن الصحبة، فقال نعم وأبيك لتنبأن الخ.
2 -ما خرجه احمد قال حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي إسحاق حدثني رجل من بني غفار في مجلس سالم بن عبد الله حدثني فلان قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بطعام من خبز ولحم فقال ناولني
الذراع فنوول ذراعا فأكلها قال يحيى لا اعلمه إلا هكذا ثم قال ناولني الذراع فنوول ذراعا فأكلها ثم قال ناولني الذراع فقال يا رسول الله إنما هما ذراعان فقال وأبيك لو سكت ما زلت أناول منها ذراعا
3 -وما اخرجه مالك والبيهقي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: أن رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه وكان يصلي من الليل فيقول أبو بكر رضي الله عنه وأبيك ما ليلك بليل سارق ثم إنهم افتقدوا .... زالخ.
وهناك احاديث وروايات كثيرة تدل على ان هذا ليس مستنكرا ولا يقصد به يمينا بل يجري على اللسان بلى مقصد ... وهذا كثير.
فلو ضعفنا زيادة مسلم الاولى ما نصنع بالباقي بمثل هذه الروايات؟؟!!
إحسان العتيبي
الأخ الفاضل راية التوحيد وفقه الله
أرجو منك بيان ما هي"الزيادة"في الحديث قبل البحث عن حكم"زيادة الثقة"من ردها أو التفصيل فيها؟
فمن أين لنا اعتبار كل"كلمة"لم ترد في رواية أخرى هي زيادة في الحديث؟
والذي يظهر لي أن لفظة"سفعاء الخدين"ليست زيادة أصلا قابلة للنقاش لأنها وصف للمرأة التي ورد ذكرها.
والذي يمكن اعتباره"زيادة"- والله أعلم - هو ما كان جملة فيها حكم خاص أو مخالفة لما في باقي الروايات ...
ومعلوم أنه لم يكن ثمة خلاف ونقاش في"جواز أو حرمة كشف الوجه"حتى نعتبرها"زيادة"أصلًا!
هذا الذي ظهر لي
والله أعلم
محمد الأمين
عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي لم يخالف ابن جريج كما قال الأخ الفاضل راية التوحيد
بل هي زيادة ثقة التي لا تخالف، وهي مقبولة عند جمهور المتقدمين والمتأخرين.
عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي ثقة ثبت من كبار الحفاظ. وليس في ورايته مخالفة، بل زيادة. وان كانت الزيادة تقبل، فتقبل في رواية الاثبات. وهذا ما نص عليه الحفاظ المتقدمون. ولهذا قبلوا زيادة مالك في صدقة الفطر، وقبلوا نحو هذه الزيادات. كلام الائمة في هذا الباب لا يخفى عليكم. اللهم الا ان يكون مذهب الرجل رد الزيادة مطلقًا، حتى وان كانت من حافظ. وهذا يخالف نصوص وفعل ائمة الشان.
زيادة الحفاظ على الرواة مقبولة عند علماء الشان.
قال الدرقطني في علله (2\ 74) و (2\ 182) و (3\ 97) و (9\ 280) : «وزيادة الثقة مقبولة» .
قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان في العلل (1\ 465) : «زيادة الثقة مقبولة» .
قال أبو زرعة في العلل (1/ 317) : «إذا زاد حافظ على حافظ قُبِل» .
وقال البخاري: «الزيادة من الثقة مقبولة» .
وأقوال الأئمة مشهورة معروفة والتفصيل في هذا الأمر مشهور. هذا عدا أن تعريف الجمهور للشاذ هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه. والذي عندنا هو زيادة وليس مخالفة، فانتبه.