خليل بن محمد
جاء في (( التاريخ الكبير ) ) (1/ 329) للإمام أبي عبد الله البخاري رحمه الله، قال:
قال محمد: حدثنا إبراهيم بن المختار عن شعبة عن هارون بن سعد عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم قال: (( كنّا إذا سلّم النبي صلى الله عليه وسلم علينا قلنا: وعليكَ السلام ورحمة الله وبركاته
ومغفرته )) .
وأخرجه ـ أيضًا ـ ابن عدي في (( الكامل ) ) (8/ 440) في ترجمة"هشام بن سعد"، والبيهقي في (( الشعب ) ) (6/ 456) من طريق محمد بن حميد ثنا إبراهيم (1) بن المختار ثنا شعبة عن هارون بن سعد عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم قال: (بنحوه) .
أقول: إبراهيم بن المختار هذا مُتكلّمٌ فيه.
قال ابن معين: ليس بذاك.
وقال البخاري: فيه نظر.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
وقال الحافظ: صدوق، ضعيف الحفظ.
وقال الذهبي: ضعيف.
ومع ما فيه من ضعف فقد تفرّد بهذا الحديث عن جميع أصحاب شعبة، فأين محمد بن جعفر ـ المعروف ببندار ـ عن هذا الحديث، وأين يحيى ين سعيد القطان وابن مهدي وأبو داود الطيالسي وخالد بن الحارث وعبد الصمد بن عبد الوارث وغيرهم.
أما محمد الذي أبهمه الإمام البخاري فهو ـ على الصحيح ـ محمد بن حميد الرازي، كما جاء بالتصريح به عند ابن عدي والبيهقي.
وبذلك نعلم غلط من قال أن محمدًا هذا هو ابن سعيد الأصبهاني، وحُجّتة أنه من شيوخ البخاري، وليس بدليل.
ومحمد بن حمد الرازي ضعيف الحديث.
والله تعالى أعلم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وقع عند البيهقي (أزهر) وهو خطأ.
أبو إسحاق التطواني
جزى الأخ الفاضل راية التوحيد على جهوده
إضافة لبحثه على نكارة زيادة ومغفرته
فقد روى الحديث أيضا الطبراني في المعجم الكبير (5/رقم 5015) من طريقين عن محمد بن حميد الرازي عن إبراهيم بن المختار بسنده سواء.
ولفظ الطبراني:"كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا سلم علينا من الصلاة قلنا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته".
قلت: محمد بن حميد الرزاي حافظ واه، قال فيه محمد بن مسلم بن وارة الرازي كما في المجروحين لابن حبان (2/ 304) :"إذا حدث عن العراقيين يأتي بأشياء مستقيمة، وإذا حدث عن أهل بلده مثل إبراهيم بن المختار وغيره أتى بأشياء لا تعرف لا تدري ما هي". وقال ابن حبان في ترجمة إبراهيم بن المختار الرازي من الثقات (8/ 60) :"يتقى حديثه من رواية ابن حميد عنه".
فسند الحديث واه، وضعفه البيهقي في شعب الإيمان عقب روايته فقال:".. وهذا إن صح قلنا به غير أن في إسناده إلى شعبة من لا يحتج به، والله أعلم"، وضعف سنده أيضا الحافظ في الفتح (11/ 6) .
وعلى ضعفه، فقد اضطرب الرواة في متنه عن محمد بن حميد الرازي، فمنهم من لم يقيد رد السلام بوقت، ومنهم من قيده بالصلاة، ومنهم من ذكر زيادة"ومغفرته"، ومنهم من لم يذكرها.
وللموضوع صلة ..
أبو إسحاق التطواني
(تتمة موضوع نكارة زيادة"ومغفرته")
قال أبو داود في سننه (5195) حدثنا إسحق بن سويد الرملي حدثنا ابن أبي مريم قال: أظن أني سمعت نافع بن يزيد قال أخبرني أبو مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بمعناه -أي بمعنى الحديث الذي قبله-زاد: ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال:"أربعون"، قال:"هكذا تكون الفضائل".
ورواه الطبراني في الكبير (20/رقم 390) : من طريق آخر عن ثنا سعيد بن أبي مريم (ولم يشك) أنا نافع بن يزيد ثنا أبو مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رجلا جاء إلى مجلس وفيه النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: السلام عليكم، فرد عليه السلام، وقال:"عشر حسنات"، ثم أتى آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال:"عشرون"، ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال:"أربعون"، وقال: هكذا يكون الفضل.
وسنده ضعيف من أجل سهل بن معاذ فهو ضعيف، وشيخه أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون المعافري فيه لين.
والله اعلم.