تدورُ هَذه الرّسالة على إيضاح حقيقة الإِنجيل، أي البشارة المختصة بالطريق التي دبرها الله لخلاص الإِنسان، وبمضمون هَذا الخلاص المجاني الكامل الذي حققه المسيح بموته الكفاري. كما تكشف الرسالة حالة الإِنسان العديمة الصلاح، وتثبت الذنب على الأمم واليهود معًا، وتُبرز موت المسيح الكفاري الذي يظهر فيه عدل الله في قبول خاطئ ورفع الدينونة عنه على أساس إيمانه بيسوع؛ ثم تُظهر ما ترتب على ذلك من نتائج مباركة: من سلام مع الله ومقام آمنٍ في النعمة ورجاء بمجد الله.
فالإِنجيل وفقًا لهَذه الرسالة، يُعلِن نعمة الله التي تبرر الخاطئ على أساس الإِيمان وتجعله قديسًا، وتغفر خطاياه، وتنصره على الخطيئة العاملة في الطبيعة البشرية الموروثة من آدم الأول، إذ تنقله إلى المسيح آدم الأخير، حيث يموت الخاطئ بالنسبة للخطيئة التي كانت تسود عليه وبالنسبة للشريعة ذات المطالب العادلة. فإذ يُعتبر المؤمن ميتًا مع المسيح، مما يُحرره من مبدأ الخطيئة، يصير في إمكانه تحقيق تلك المطالب بشريعة روح الله في المسيح. كذلك تطلعنا الرسالة على هويَّة روح الله وعمله في المؤمن الذي أصبح من أولاد الله وورثته، بعد خلاصه بالنعمة، بانتظار مجد المستقبل، ولا يفصله عن المسيح شيء.
وتُظهر الرسالة عدل الله في معاملاته مع اليهود ماضيًا بالاختيار، وحاضرًا بالرفض بعد سقوطهم، ومستقبلا بالإِصلاح بعد التوبة، ولا تنتهي قبل توجيه التحريضات اللازمة للسلوك في قوة الإِنجيل المجيد، مما يعلن للآخرين بر الله عمليًا.