الصفحة 37 من 91

1 -يَلُوح من عنوان الكتاب - كما أوْرَدَهُ الرّوداني في النّص الذي نَقلناهُ آنفًا أنَّه مقدمةٌ تمهيدية للباحث في صحيح الإِمام البخاري .

وقد يعترض على هذا ، فَيُقال: لَوْ كان"المدخلُ"مقدِّمةً"للمستخرج"، لكان الرُّوداني قال:"المدخل إلى المستخرج"، فَلَما لم يَفْعل ذلك دَلَّ صنيعه على أنَّ المدخلَ ليس مقدمة للمُستخرج ويُقال في الجواب عن هذا الاعتراض: لقد أثْبَتَ الاستقراء لتصرفات الأئمة المُؤَلِّفين ، أنَّهم قد يُمَهِّدون لتأليفهم الموضوعة على كتب أخرى ، بمقدمة جامعة ، فيها ذَكْرٌ لفَضْل الكتاب الذي تَصَدَّوا لشرحه ، مع الإشارة إلى شَرْط الكتاب ومنهج صاحبه فيه ، وغير ذلك ، فَلَمَّا تصدى الإسماعيليُّ إلى الاستخراج على صحيح البخاري ، كان طبيعيًّا أنْ يجري على سُنَن أهل العلم في ذلك ، فَيُمَهِّد لِعَمَله بتقديم عام عن الجامع الصحيح وصاحبه ، فَعَمِلَ"المدخل إلى صحيح البخاري"، وهو يُريد الْمَدخل الْمُمَهِّد إلى المستخرج الموضوع على الجامع الصَّحيح . ثم إنَّ الإسماعيلي مَدَّ عنان القَوْل في المدخل ، حتى صار كَأَنَّهُ كتابٌ مُفْرد ، لكنه في واقع الأمر مُقدمةٌ لكتاب واحد ، هو"المستخرج"، وقد يُعترض أيْضًا على هذا الذي قرَّرناه بأن يُقال: لو كان"المدخل"، مقدمة للمستخرج: فَلِمَ غَايَرَ الرُّودانيُّ بَيْن الكتابيْن ، فَذَكَرَهُمَا في موضعين مُختلفين من فهرسته (1)

(انظر: صلة الخلف بموصول السلف( ص 407 ، ص 283 ) . )

فَهُما عنده إذن كتابان ؟ وإذا عَلِمْتَ ما قرَّرْناهُ آنفًا ، مِنْ أنَّ الإسماعيليَّ بَسَطَ القول في"المدخل"حتى صار كأنّه كتابٌ مستقل - سَهُلَ عليكَ دَفْعُ هذا الاعتراض .

(1) انظر: صلة الخلف بموصول السلف ( ص 407 ، ص 283 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت