2 -بَدِيهيّ أن تكون مُقدِّمة كُلِّ كتاب ، تُنَوِّهُ بالكتاب ، وتُرشد إلى شَرْط صاحبه ، وطريقته التي ارتضاها في التأليف ، كما أنَّها تَذْكر من فضائل الكتاب ومحاسنه ، ما قَدْ يُرَغِّبُ في الإقبال عليه ، والعناية به ، وكُلُّ هذا مذكورٌ في"مدخل"المُستخرج ، فلقد نَقَل الحافظ ابن حجر عن الإسماعيلي من الكتاب (1)
(اقتصر الحافظ ابن حجر في الإشارة إلى الكتاب على قوله:"المدخل . ) "
نصًّا فيه:"... أمَّا بعد: فإني نظرتُ في كتاب الجامع الذي ألَّفه أبو عبد اللَّه البخاري ، فرأيته جامعًا كما سُمِّي لكثير من السُّنن الصحيحة ، ودالا على جُمل من المعاني الحسنة المستنبطة التي لا يَكْمُلُ لمثلها ، إلا من جمع إلى معرفة الحديث ونَقَلَته ، والعلم بالروايات وعللها ، علمًا بالفقه واللغة ، وتَمَكُّنًا منها كلها ، وتبحرًا فيها ، وكان يرحمه اللَّه الرجلَ الذي قَصَرَ زمانَهُ على ذلك ، فَبَرَعَ وبلغ الغاية ، فَحَازَ السَّبق ، وجمع إلى ذلك حُسْن النية والقَصْد للخير ، فَنَفَعَهُ اللَّه وَنَفَعَ به ، قال (2) "
(القائل الإسماعيلي ، والناقل ابن حجر ، وكأنه حذف من كلام الإسماعيلي شيئًا . )
وقد نَحَا نحوه في التَّصنيف جماعةٌ منهم: الحسَن بن علي الحلواني ، لكنه اقتصر على السنن ، ومنهم أبو داود السجستاني ، وكان في عصْر أبي عبد اللَّه البخاري ، فَسَلَكَ فيما سَمَّاهُ سُنَنًا ، ذكْرَ ما رُوي في الشيء وإنْ كان في السَّند ضَعف ، إذا لم يجد في الباب غيره ، ومنهم: مسلم بن الحجاج - وكان يُقاربه في العصر - فَرَامَ مَرَامَهُ ، وكان يأخذ عنْه ، أوْ عن كُتبه ، إلا أنه لم يُضايق نفسه مُضايقة أبي عبد اللَّه ، وروى عن جماعة كثيرة لم يتعرض أبو عبد اللَّه للرواية عنْهم ، وكُلٌّ قَصَدَ الْخَيْرَ ، غير أَنَّ أحدًا منهم لَمْ يَبْلُغْ من التشدد مَبْلغ أبي عبد اللَّه ، وَلا تَسَبَّبَ إلى استنباط المعاني ، واستخراج لطائف فقه الحديث ،
(1) اقتصر الحافظ ابن حجر في الإشارة إلى الكتاب على قوله:"المدخل ."
(2) القائل الإسماعيلي ، والناقل ابن حجر ، وكأنه حذف من كلام الإسماعيلي شيئًا .