2 -قال الإمام شمس الدين السّخاوي ( ت 902 هـ ) :"... والاستخراج: أنْ يعمد حافظٌ إلى صحيح البخاري مثلا ، فَيُورد أحاديثه حديثًا حديثًا بأسانيد لنفسه ، غير ملتزم فيها ثقة الرُّواة - وإنْ شَذّ بعضُهم حيث جعله شرطًا - من غير طريق البخاري إلى أنْ يلتقي معه في شيخه ، أوْ شيخ شيخه ، وهكذا ، ولَوْ في الصَّحابي كما صَرَّح به بعضُهم" (1)
(فتح المغيث شرح ألفية الحديث للسخاوي( ج 1 ، ص 52 ) . )
3 -قال الحافظ الشيخ أحمد بن الصديق الغُماري ( ت 1380 هـ ) :".. وأمّا الاستخراج ، فَهُو أنْ يقصد الحافظُ إلى مُصَنَّفه مُسنَد لغيره ، فَيُخَرج أحاديثه بأسانيد نفسه ، من غير طريق صاحب الكتاب ، فيجتمع مَعَهُ في شيخه ، أو شيخ شيخه ، وهكذا إلى صحابي الحديث" (2)
(حصول التفريج بأصول التخريج( لوحة 2 ) . )
والنَّاظر في هذه التَّعريفات نظرةَ تحليل ومُوازنة تَعنُّ له الأمور الآتية:
1 -أنَّها جميعًا تعريفاتٌ بالمثال ، ولقد جرى الاصطلاح على خلاف ذلك ، وإنَّما يُؤتى بالمثال لتوضيح التعريف ، وتقريب ما أُجمل فيه . وقد يَبْدُو - لأوَّل وهلة - أنَّ تعريف الشيخ أحمد بن الصديق يَنْأى عن المثال ، فيكون بذلك مُخالفًا للتَّعريفَيْن الآخريْن ، لكن التحليلَ المُقارن للتَّعريفات الثلاثة ، يُظهر اتِّفاقها على إيراد المثال ، واختلافها في الصيغة ، فتعريف الحافظ العراقي لَوْ أُدْخل عليه أدنى تغيير ، لأصبح مماثلا لتعريف الشيخ أحمد ابن الصديق ، إنْ لم نَقُلْ هو بعينه ، مثال ذلك: قال الحافظ العراقي:"المستخرج موضعه أنْ يأتي المصنف إلى كتاب مُسْنَد لغيره ، فَيُخرج أحاديثه"
(1) فتح المغيث شرح ألفية الحديث للسخاوي ( ج 1 ، ص 52 ) .
(2) حصول التفريج بأصول التخريج ( لوحة 2 ) .