الصفحة 208 من 922

وعَنْ سَهْلِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - بِبَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ فَقَالَ: «اتَّقُوا اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً وَكُلُوهَا صَالِحَةً» . (رواه أبو داود، وصححه الألباني) . (قَدْ لَحِقَ ظَهْره بِبَطْنِهِ) : أَيْ مِنْ الْجُوع. (الْمُعْجَمَة) : أَيْ الَّتِي لَا تَقْدِر عَلَى النُّطْق. وَالْمعْنَى: خَافُوا اللهُ فِي هَذِهِ الْبَهَائِم الَّتِي لَا تَتَكَلَّم فَتَسْأَل مَا بِهَا مِنْ الْجُوع وَالْعَطَش وَالتَّعَب وَالْمَشَقَّة. وأصل الأعجم: الذي لا يفصح بالعربية ولا يجيد التكلم بها عجميًا كان أو عربيًا سمي به لعجمة لسانه، والتباس كلامه.

(وَكُلُوهَا صَالِحَة) : أَيْ حَال كَوْنهَا صَالِحَة لِلْأَكْلِ أَيْ سَمِينَة.

قال الألباني: «قوله (كلوها) قيَّدُوها بضم الكاف من الأكل وعليه جرى المناوي في شرح هذه الكلمة، فإذا صحت الرواية بذلك فلا كلام، وإلا فالأقرب عندي أنها (كِلوها) بكسر الكاف من وكل يكل كل أي اتركوها، هذا هو المتبادر من سياق الحديث.

ومن الآثار في الرفق بالحيوان (ذكرها الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة) :

أ - عن المسيب بن دارم قال: رأيت عمر بن الخطاب ضرب جمّالا، وقال: «لم تحمل على بعيرك مالا يطيق؟!» (رواه ابن سعد في"الطبقات"، وسنده صحيح) .

ب - عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رجلًا حَدَّ شفرة وأخذ شاة ليذبحها، فضربه عمر - رضي الله عنه - بالدِّرّة وقال: «أتعذب الروح؟! ألا فعلت هذا قبل أن تأخذها؟!» (رواه البيهقي) . (الدِّرَّة: السوط) .

ج - عن محمد بن سيرين أن عمر - رضي الله عنه - رأى رجلًا يجر شاة ليذبحها فضربه بالدِّرَّة وقال: «سُقْها - لا أمَّ لك - إلى الموت سوقًا جميلًا» . (رواه البيهقي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت