فهرس الكتاب
أولا: تمثل الحيوانات موضوعًا أساسيًّا في كتب الفقه وفى أبواب عدة منها أحكام زكاة الماشية، وأحكام الصيد والذبائح، وأحكام النفقة على البهائم، فقد أوجب الفقهاء على مَن ملك بهيمة القيام بعلفها، وأن لا يحمل عليها ما يضرها ولا يجلب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها لأنه خلق غذاء للولد فلا يجوز منعه منه، وإن امتنع عن الإنفاق عليها أجبر على ذلك كما يجبر على نفقة زوجته.
ثانيا: إن الوقف في الإسلام نظام لتوفير سبل الحياة الكريمة للمحتاجين والإسهام في الخدمات العامة التى ينتفع بها أفراد المجتمع، وهو من الصدقات الجارية التى ينتفع الواقف بثوابها مادام نفعها ممتد، والوقف هو حبس المال والتصدق بمنفعته على وجوه البر والخير، ومن هذه الوجوه التى أجازها الفقهاء الإنفاق على رعاية الحيوانات، وهو أمر وجد صداه في التطبيق العملى نذكر شاهدا واحدا منها فلقد جاء: «أنه في العصر المملوكى وجدت كثير من المنشآت الوقفية التى خصصت لرعاية الحيوانات، فهناك منشآت وقفية كاملة خصصت للدواب مثل حوض الدواب الذى أوقفه السلطان قايتباى في صحراء المماليك لتشرب الدواب أثناء سيرها من هذه الأماكن وتستريح من السير في أماكن ظليلة بعيدة عن الشمس، وتعالج إن كانت مصابة أو مريضة في العيادة الملحقة بالحوض، وتوجد اسطبلات لتنام فيها الحيوانات، وكانت الوقفية تنص على أن «يحصل أرباب الوظائف من البيطريين والمدربين والمسئولين عن إطعام الحيوانات ورعايتها على رواتب من ريع أراضى زراعية موقوفة على ذلك» .