الصفحة 214 من 922

عَنْ وَائِلٍ الْحَضْرَمِىِّ - رضي الله عنه - أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعْفِىَّ سَأَلَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - عَنِ الْخَمْرِ فَنَهَا أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا فَقَالَ: «إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ» ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ» . (رواه مسلم) .

قال الإمام النووي - رحمه الله - في شرحه لهذا الحديث: «هَذَا دَلِيلٌ لِتَحْرِيمِ اتِّخَاذِ الْخَمْرِ وَتَخْلِيلِهَا وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ فَيَحْرُمُ التَّدَاوِي بِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ فَكَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُهَا بِلَا سَبَبٍ» [1] .

لقد أشار النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى حقيقة هامة قبل أكثر من 1400 سنة، تُكتشف في القرن الحادي والعشرين وهي أن الخمر ليست بدواء ولكنها داء وهذا ما أثبته العلم الحديث. فقد اقترحت دراسات طبية كثيرة أن تناول كميات متوسطة من المشروبات الكحولية هو أمرٌ مفيدٌ للقلب ويقي من نشوء أمراض الشرايين التاجية ويخفف من تداعياتها.

ومنها نشأ اعتقاد لدى الكثيرين من الأطباء وغيرهم من الناس أن هذا الأمر صحيح طبيًّا وعلميًّا ولا مجال لمناقشته أو مراجعة صحته من عدم ذلك. بل إن بعضًا من الدراسات قال تحديدًا إن الممتنعين عن تناول المشروبات الكحولية أكثر عرضة للوفاة، وفي وقت مبكر من العمر، بأمراض القلب مقارنة بمن يتناولونه بكميات متوسطة!

(1) شرح صحيح مسلم للإمام النووي (13/ 153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت