فهرس الكتاب
والزيادة في عدة الوفاة عن الأشهر في عدة الطلاق تكشف قصد الاحتياط ومع الاكتفاء بثلاثة قروء أو أشهر لاستيفاء دلائل نفي حمل المطلقات قد شدد القرآن على التيقن التام من استكمال مدة عدتهن بالأمر الصريح موجها الخطاب إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وسائر المسلمين: قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} (الطلاق: 1) ، والمراجعة من أغراض الانتظار للتعقيب بعده: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} (الطلاق: 1) ، وهي تكشف قصد الإصلاح وحفظ الأسرة من الانهيار وضمان المأوى الصالح لتربية الأبناء.
فالغرض الأول من العدة هو تحقيق براءة الرحم وضم إلى ذلك غرض آخر هو ترقيب المراجعة فلما حصل الأهم (وهو هنا تحقيق براءة الرحم بانتهاء عدة المطلقة) أُلغي ما عداه (المراجعة) مراعاة لحق المرأة في الانطلاق من حرج الانتظار.
والعلة الأولى لتشريع العدة في حالات إمكانية الإنجاب بعد المفارقة بالطلاق أو الوفاة هي منع اختلاط الأنساب ولذا اقترنت حالة زواج المرأة بآخَر بالمنع إلا باستيفاء أدلة نفي وقوع الحمل من زوجها الأول: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} (البقرة: 235) ، أي لا تعزموا على عقْد النكاح في زمان العدة حتى تنقضي مدتها، ولا عدة بلا معاشرة؛ قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} ... (الأحزاب: 49) ، بينما تمتد العدة عند الحمل حتى الوضع، قال تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (الطلاق: 4) .