فهرس الكتاب
رغم تباين اجتهادات الفقهاء في الاستدلال فإن"براءة الأرحام"متحققة في كافة الأحوال لأن عدة الحمل تعتبر لأدنى قرينة، واعتبار أي من قرائن الحمل وخاصة انقطاع الحيض يمنع ذوات الدورات القصيرة من الإفلات وكل اجتهاد يمكن اعتباره تجاوزًا لمدة العدة في النص الوثيق للقرآن فهو في جهة الاحتياط، ولن يحدث حمل عادةً وفق تقدير الله لوظيفة الإنجاب إلا بجماع مثمر في منتصف الدورات، والفقهاء يحددون بداية الاعتداد منذ وقوع حادثة الفراق أي الطلاق أو الإيلاء أو وفاة الزوج، فإذا تخلف الفراق عن يوم الوقاع المثمر ظهر الحمل قبل نهاية العدة ومدة التخلف احتياط وإذا وافق الوقاع المثمر بدْءَ الفراق ظهَرَ الحملُ وتطابقت مواعيد علاماته مع مواعيد الاعتداد.
إن تشريع العدة في القرآن ليس له نظير في كل حضارات العالم القديمة ومدونات الأديان وأحكام العدة عالمية باقية لأنها توافق طبيعة التكوين الواحدة لتؤيد أن نبوة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - خاتمة، ويكفي التطابق التام بين مواعيد ظهور علامات الحمل القاطعة كما قررها العلم الحديث ومواعيد الاعتداد التي جاءت بها النصوص كبيِّنة على التنزيل لأن الدلالات العلمية وخاصة الرقمية حاسمة لا تحتاج لقريحة ذات ذوق مخصوص لتدركها.
ادعوهم لآبائهم
ما من شيء جاء به الإسلام إلا وأظهرت الأيام صدقه وفائدته للناس جميعًا، ومن التشريع الإسلامي قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} (الأحزاب: 3 - 4) .
يُطلق"التبني"في عرف الناس ويُراد به أمران:
الأول: القيام على تربيته، والعناية به، مع عدم تغيير نسبه.