الصفحة 256 من 922

والثاني: القيام على تربيته، والعناية به، مع نسبة ذلك المُتبنَّى إلى أسرة المتبنِّي، وجعْلِه واحدًا من أفرادها.

ولا شك أن الأمر الثاني هذا كان جائزًا أول الإسلام، ثم أبطل الله - سبحانه وتعالى - التبني، وأمر بأن يُدْعَى كل واحدٍ لأبيه من النسب، ومن لا يُعرف له أب: فيقال: فلان أخو فلان، أو: فلان مولى فلان.

والنسب يتبعه كثير من الأحكام، كالرضاع، والحضانة، والولاية، والنفقة، والميراث، والقصاص، وغيرها.

وأما الأمر الأول، وهو العناية بطفل، يتيم أو فقير، وتربيته كتربية المرء لولده، من غير تغيير نسبه الحقيقي: فليس بمحرّم، بل هو من أجَلِّ الأعمال، وخاصة في حال كون ذلك المربَّى من الأطفال المشردين في الحروب، أو من الذين فقدوا أسرتهم جميعها في حادث، أو حرب.

وفي كلا الحالين السابقين لا تأخذ الأسرة المتبنية، أو المربية حكم أسرة الطفل الحقيقية، من حيث البر، والصلة، والطاعة؛ لأن ذلك إنما هو للوالدين في النسب.

وقد ذكر العلماء أن القضاء على التبني ليس معناه القضاء على المعاني الإنسانية، والحقوق الإسلامية، من الإخاء، والوداد، والصِلات، والإحسان، وكل ما يوحي بفعل المعروف.

فهناك فروق بين التبني وكفالة اليتيم:

أما التبني: فهو أن يتخذ الرجل يتيمًا من الأيتام فيجعله كأحد أبنائه الذين هم من صُلبه ويُدعَى باسمه ولا تحل له محارم ذلك الرجل فأولاد المتبني إخوة لليتيم وبناته أخوات له وأخواته عماته وما أشبه ذلك. وهذا كان من فعل الجاهلية الأولى. وظل كذلك في أول الإسلام حتى حرم الله - سبحانه وتعالى - ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت