فهرس الكتاب
وقد حرم الله تعالى التبني لأن فيه تضييعًا للأنساب وقد أُمرنا بحفظ أنسابنا. فإن تحريم بنات المتبنِّي مثلًا على اليتيم فيه تحريمٌ للمباح الذي لم يحرمه الله تعالى، واستحلال الميراث من بعد موت المتبنِّي مثلًا فيه إباحة ما حرم الله لأن الميراث من حق الأولاد الذين هم من الصُلب. وقد يُحدِث هذا الشحناء والبغضاء بين المُتَبنَّى وأولاد المُتبنِّي لأنه سيضيع عليهم بعض الحقوق التي ستذهب إلى هذا اليتيم بغير وجه حق وهم بقرارة أنفسهم يعلمون أنه ليس مستحِقًا معهم.
وأما كفالة اليتيم فهي أن يجعل الرجل اليتيم في بيته أو أن يتكفل به في غير بيته دون أن ينسبه إليه، ودون أن يحرّم عليه الحلال أو أن يحل له الحرام كما هو في التبني، بل يكون الكفيل بصفة الكريم المنعِم بعد الله تعالى، فلا يقاس كافل اليتيم على المتبنِّي لفارق الشبه بينهما ولكوْن كفالة اليتيم مما حث عليه الإسلام.
ولكن يجب التنبيه على أن هؤلاء الأيتام متى بلغوا الحلم يجب فصلهم عن نساء الكافل وبناته، وأنه لا يُصلح من جانب ويُفسد من جانب آخر كما أنه ينبغي العلم بأن المكفول قد تكون يتيمة وقد تكون جميلة تُشتهَى قبل البلوغ فيجب على الكافل أن يراقب أبناءه من أن يقعوا بالمحرمات مع الأيتام لأن هذا قد يحدث ويكون سببًا للفساد الذي قد يعسر إصلاحه.
تزوج بأخته:
ومن الأشياء التي نشرتها الصحف الغربية حديثًا، أن في ألمانيا تزوج أخٌ بأخته وأنجبا أربعة أطفال!! ولكن كيف بدأت القصة، وما علاقة هذه القصة بالإعجاز التشريعي الذي جاء به القرآن الكريم؟
لقد تعرف الأخ"باتْرِك"إلى أخته"سوزان"بالصدفة، فقد ولدا قبل عشرين عامًا من أم تخلَّت عنهما، ولكن إحدى العائلات قررت أن تتبنى"باتْرِك"، وعائلة أخرى تبنَّت"سوزان". وبما أن القوانين الغربية تسمح بالتبني وتنسب الابن لغير أبيه، مخالِفةً بذلك شريعة الله تعالى، فقد أخذ كل ولد منهما نسبًا مختلفًا.