الصفحة 260 من 922

من الأمور التي أشار إليها القرآن الكريم وأكّدها الطبّ الحديث، أهمّية حليب الأمّ لولدها الرضيع. فقد وجد العلماء أن الغذاء التام للطفل هو من حليب أمه، وأن هذا الغذاء لا يكتمل إلا إذا أرضعت الأم ابنها سنتين كاملتين. فتأمل قول الحق تبارك وتعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة: 233) . إنه نداء إلهي يطلب من كل أم أن ترضع أطفالها، ورحمة بهن فقد حدد لهن المدة المثالية للإرضاع وهي حولان كاملان.

ونلاحظ أن القرآن الكريم استعمل لفظ {وَالْوَالِدَاتُ} ولم يَقُل «والأمّهات» ، فلبن الرضاعة المثالي هو لبن الوالدة وليس لبن المرضعة الأم. إن من ميزات لبن الأمّ أنّه معقّم بطبيعته، وأنّه مخزون في حرز متين بعيد عن التلوّث، ومن ميزاته أنّ تركيبه يختلف من وقت لآخر، فتزداد كميّة الدسم فيه - على سبيل المثال - مع تقدّم الطفل في العمر، ومع ازدياد قدرة معدته على هضم الغذاء الذي يتناوله.

وقد حدّد القرآن الكريم فترة حَوْلين كاملين لإرضاع الطفل، ثمّ بعدها أوجب فِطامه، لأنّ لبن الوالدة يصير في هذه الأثناء مائعًا يفتقر إلى الكثير من عناصره المغذية، فلا يعود قادرًا على تأمين حاجة الطفل إلى الغذاء، إضافة إلى أنّ هذا الطفل ينبغي - وقد أدرك هذه المرحلة - أن يعتمد على نفسه في التغذية.

1 -في قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} أمر إلهي لكل أمّ أن ترضع أبناءها من لبنها، ولا تلجأ إلى غذاء آخر، وهذا النداء نسمعه اليوم بكثرة في الولايات المتحدة الأمريكية، من منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسيف، بسبب الفوائد العظيمة التي اكتشفها العلماء في حليب الأم. إن نزول هذه الآية كان قبل المعرفة البشرية بأربعة عشر قرنًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت